كثيرة هي المواقف التي تمر بنا، ونلمس فيها حجم الأخطاء التي نرتكبها بحق الآخرين سواء بقصد وتعمد أو كان سهواً وبشكل عفوي، وكأن الخطأ يشكل حياتنا، وبات جزءاً من عملية التعلم الاجتماعي للكثير من الناس. ويمكن اعتباره أداة تعليمية مستمرة منذ فجر التاريخ وحتى يومنا، نحن نتعلم من الأخطاء، بل كأنها تدفع البشرية بأسرها نحو الأمام.
هذا لا يعد تبريراً للأخطاء التي تقع، ولا تمريراً لها دون معالجتها وتصحيحها، لكن فعلاً إن أمعنت النظر في كل تفاصيل حياتك، ستجد أن هناك ممارسات نقع فيها كانت غير صحيحة، ومعها نقول، لو عاد الزمن لما فعلناها، ولما أقدمنا عليها، وعندما تفكر في السبب، ستجد أن قلة الخبرة والعلم والمعرفة هي الأسباب الرئيسية، ومثل هذا الخطأ لن تقدم عليه وترتكبه مرة أخرى، لأنك تعلمت وفهمت من الخطأ الأول. وهكذا تصبح للأخطاء فائدة في مختلف الجوانب الحياتية، سواء الاجتماعية أو في مجال المخترعات والمبتكرات وفي مجال العلوم الطبية والفيزيائية والرياضية وغيرها.
في مجال التقنيات والمخترعات، نعلم أنها على مدار طريق طويل كان للخطأ النصيب الأوفى والأكبر فيها، ولطالما تحدث العلماء عن التعلم من الخطأ، وأنه ساعدهم حتى خرجوا في نهاية المطاف بما يخدم البشرية، يقول الروائي الشهير فيودور دوستويفسكي: «إن الخطأ هو الميزة الوحيدة التي يمتاز بها الكائن الإنساني على سائر الكائنات الحية، من يخطئ يصل إلى الحقيقة، أنا إنسان، لأنني أخطئ، وهذا في ذاته ليس فيه ما يعيب».
إن أخذنا الخطأ في الجانب الاجتماعي، وفي جانب العلاقات البينية، تظهر المشكلة عندما يتم تعمد الخطأ، على سبيل المثال يقرر أحدهم التخلص من صديق أو زميل، لرغبته بالابتعاد عنه لأي سبب، فيتعمد الخطأ حتى تكبر الهوة بينهما، ويقع الانفصال والقطيعة، لكنه بعد عام أو اثنين يدرك فداحة الخطأ، ويعلم أنه لم يكن هناك أي مبرر للخطأ على الآخرين، ليس هناك أي سبب للقسوة والظلم تحت أي حجة، بعد مرور تلك الفترة الزمنية، تصبح العودة ومعالجة ذلك الخطأ صعبة وأليمة.
يمكنك الابتعاد عن الآخرين تحت أي حجة أو سبب والاعتذار، وتقليل اللقاء بهم ومقابلتهم، من دون جرحهم، ومن دون قطع وشائج العلاقة الإنسانية معهم، بمعنى تبقي على حبل الود، لأنك قد تحتاج إليه في يوم ما، وهكذا نكتشف أن قلة الخبرة الاجتماعية في الحياة، قد تسبب أخطاء لا يمكن علاجها، فعليكم بالنصيحة والاستشارة، فما خاب من استشار.
[email protected]