يبدو أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تأخذ منحى تصاعدياً مع دخولها اليوم الثالث، حيث دخل حزب الله اللبناني على خط الاستهدافات، وأعلن رسمياً في بيان إنه استهدف بدفعة من الصواريخ والمسيرات موقع مشمار الكرمل جنوب مدينة حيفا المحتلة.
وشنت إسرائيل غارات على مناطق لبنانية، صباح الاثنين، بعدما أعلن حزب الله إطلاق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان «ردا على إطلاق حزب الله مقذوفات باتجاه دولة إسرائيل» بدأت القوات الإسرائيلية «ضرب أهداف تابعة لمنظمة حزب الله الإرهابية في كل أنحاء لبنان».
وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان 52 بلدة وقرية في لبنان بإخلاء منازلهم، الاثنين، محذرا من هجمات وشيكة ضد أهداف تابعة لحزب حزب الله.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف عددا من قياديي حزب الله في منطقة بيروت، بالإضافة إلى قيادي آخر في جنوب لبنان.
وقال حزب الله، المدعوم من إيران، في بيان «دفاعا عن لبنان وشعبه وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، استهدفت المقاومة الإسلامية (...) بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلة».
وأضاف «لا يمكن للعدو الإسرائيلي أن يستمر في عدوانه الممتد منذ خمسة عشر شهرا من دون أن يلقى رداَ تحذيرياً لوقف هذا العدوان والإنسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة».
وهذا أول هجوم يشنه حزب الله على إسرائيل منذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024 وأنهى أكثر من عام من الأعمال العدائية بين الجانبين.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بأن إسرائيل شنت غارات على العديد من المناطق في لبنان، بدءا من الضاحية الجنوبية لبيروت.
كما أفادت الوكالة «بنزوح كبير من الضاحية الجنوبية والجنوب بعد سلسلة الغارات الاسرائيلية».
وسمع صحافي في وكالة فرانس برس انفجارات مدوية في بيروت.
وبالإضافة إلى تغيير الحكم في الجمهورية الإسلامية، تريد الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال هجومهما على إيران، القضاء على «محور المقاومة» الذي تقوده والمناهض للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.
- تنديد لبناني
وقال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في بيان إن إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية فجر اليوم ، يستهدف كل الجهود والمساعي التي بذلتها الدولة اللبنانية لإبقاء لبنان بعيدا عما تشهده المنطقة من مواجهات عسكرية خطيرة التي طالما حذرنا من تداعياتها على لبنان ودعونا إلى التعقل والتعاطي معها بمسؤولية وطنية تغلب المصلحة الوطنية العليا على ما عداها .
وأضاف عون: إننا إذ ندين الاعتداءات الاسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ننبه إلى أن التمادي في استعمال لبنان مجددا منصة لحروب إسناد لا علاقة لنا بها سوف يعرض وطننا مرة اخرى لمخاطر تتحمل مسؤولية وقوعها الجهات التي تجاهلت الدعوات المتكررة للمحافظة على الامن والاستقرار في البلاد، وهذا أمر لن تسمح الدولة بتكراره ولن يقبل به اللبنانيون الذين ما زالوا يعملون حتى الان على بلسمة الجروح التي سببتها المواجهات السابقة.
وكان رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام استنكر سريعاً إطلاق الصواريخ. وقال على إكس «أياً كانت الجهة التي تقف وراءها، فإنّ عملية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان عمل غير مسؤول ومشبوه، ويعرّض امن لبنان وسلامته للخطر ويمنح اسرائيل الذرائع لمواصلة اعتداءاتها عليه».
وأضاف «لن نسمح بجر البلاد إلى مغامرات جديدة، وسنتخذ كل الإجراءات اللازمة لتوقيف الفاعلين وحماية اللبنانيين».
ودعا سلام إلى «عقد جلسة طارئة في القصر الجمهوري عند الساعة الثامنة من صباح اليوم لبحث الأوضاع المستجدة منذ منتصف الليل وتداعياتها واتخاذ الاجراءات اللازمة» بحسب بيان صادر عن مكتبه.
ولم يقدم حزب الله على أي عمل عسكري عندما شنّت إسرائيل حربا على الجمهورية الإسلامية في يونيو، تدخلت فيها الولايات المتحدة عبر استهداف مواقع نووية في إيران.
- استهداف طهران
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ تنفيذ «ضربات واسعة النطاق» على طهران الاثنين، بعد يومين من بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.
وقال الجيش في بيان «بدأ سلاح الجو الإسرائيلي موجة إضافية من الضربات ضد النظام الإرهابي الإيراني في قلب طهران».
إلى ذلك، أصيب سبعة أشخاص في منطقة القدس بعد إطلاق إيران دفعة جديدة من الصواريخ ليل الأحد، وفق ما أفاد جهاز الإطفاء الوطني.
وأفاد الجهاز بأن «رجال الإطفاء في منطقة القدس يستجيبون حاليا لموقع متضرر على طريق سريع... في منطقة القدس».
وأضاف «وفقا للسلطات الطبية، تم إجلاء سبعة مصابين بدرجات متفاوتة من الخطورة من الموقع حتى الآن لتلقي العلاج الطبي».
وجاء ذلك عقب سلسلة من الانفجارات المدوية التي سمعها صحافيو وكالة فرانس برس فوق المدينة، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد صواريخ أُطلقت من إيران.
وأوردت خدمة الاسعاف «نجمة داود الحمراء» أن فرقها تعالج «رجلا يبلغ 50 عاما تقريبا في حالة متوسطة الخطورة، و5 أفراد إصاباتهم بسيطة».
وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية إنها تجري عمليات بحث في منطقة القدس «بعد تقارير عن سقوط شظايا اعتراض في مواقع عدة».
وبثت القناتان الإسرائيليتان 11 و12 صورا تظهر شرطيين وفرق الإنقاذ منتشرين في المناطق التي يمكن رؤية أضرار فيها، واحدة «في وسط البلاد» والأخرى في منطقة القدس.
وفي منطقة القدس، أظهرت الصور طريقا مليئا بالحطام بما في ذلك صخور، أما في وسط البلاد فيمكن رؤية سيارات متضررة.
وتمنع الرقابة العسكرية وسائل الإعلام من كشف المواقع الدقيقة للمواقع المتضررة.
أمريكا تعلن عن أول خسائر بشرية في الهجمات
أعلن الجيش الأمريكي يوم الأحد عن أول خسائر بشرية بين صفوف القوات الأمريكية في الهجوم المكثف الذي شنه الرئيس دونالد ترامب على إيران، في الوقت الذي أظهر استطلاع جديد أن واحدا فقط من كل أربعة أمريكيين يؤيد الضربات ضد طهران.
ومع دخول الصراع يومه الثالث، قال ترامب إن 48 من القادة الإيرانيين قتلوا وإن الجيش الأمريكي بدأ في إغراق البحرية الإيرانية، إذ دمر تسع سفن حربية إيرانية حتى الآن و«يلاحق البقية».
وقال الجيش الأمريكي إن الطائرات والسفن الحربية الأمريكية ضربت أكثر من 1000 هدف إيراني منذ أن أمر ترامب ببدء عمليات قتالية كبرى، يوم السبت.
وشملت الضربات قاذفات شبح من طراز بي-2 ألقت قنابل وزنها 2000 رطل على منشآت صاروخية إيرانية محصنة تحت الأرض.
كما بدأت الهجمات الانتقامية الإيرانية في إحداث خسائر. وعلى الرغم من أن الجيش الأمريكي لم يبلغ عن وقوع إصابات، السبت، إلا أنه أعلن يوم الأحد أن ثلاثة جنود أمريكيين قتلوا وأصيب خمسة آخرون بجروح خطيرة في العمليات الأمريكية ضد إيران.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن عدة جنود أمريكيين آخرين أصيبوا بجروح طفيفة من شظايا القذائف وارتجاجات في المخ. ولم تكشف عن مكان أو كيفية وقوع تلك الإصابات.
وقال مسؤولان أمريكيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، لرويترز إن الجنود الأمريكيين قتلوا في قاعدة في الكويت.
سعى ترامب إلى تهيئة الرأي العام الأمريكي لمزيد من الخسائر البشرية عندما أقر بسقوط قتلى، وهي الأولى في عمليات قتالية كبيرة منذ عودته إلى منصبه العام الماضي.
وفي خطاب مصور، نعى ترامب الجنود القتلى، لكنه أضاف أنه «للأسف، من المرجح أن يكون هناك المزيد قبل أن ينتهي الأمر».
وقال «لكن أمريكا ستثأر لموتهم وستوجه ضربة قاسية للإرهابيين الذين شنوا حربا على الحضارة بشكل أساسي».
وقال مايكل والتز، مبعوث الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة، في منشور على إكس «الحرية لا تأتي أبدا مجانا».
ترامب: الضربات على إيران قد تستمر أربعة أسابيع
وألقى مقتل الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي، بظلال من الضبابية على الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي، فيما مضت الولايات المتحدة وإسرائيل قدما في الحملة العسكرية التي أحدثت مع ما يتبعها من ردود فعل إيرانية تستهدف كل دول الخليج بلا استثناء، صدمة في قطاعات عديدة من الشحن إلى الطيران إلى النفط.
وقال مسؤولون أمريكيون إنهم يتوقعون حملة تستمر عدة أيام. وأشارت وكالة رويترز إلى التخطيط لعملية قد تستمر لأسابيع.
وفي مقابلة منفصلة مع صحيفة ديلي ميل، قال ترامب إن الضربات قد تستمر لمدة أربعة أسابيع.
ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله «لطالما كانت العملية تستغرق أربعة أسابيع. توقعنا أن تستغرق أربعة أسابيع أو نحو ذلك... إنها دولة كبيرة، وستستغرق (العملية) أربعة أسابيع، أو أقل».
وقال وزير الخارجية الإيراني في منشور على إكس إن جيش بلاده درس «هزائم الجيش الأمريكي في شرقنا وغربنا المباشر»، في إشارة إلى أفغانستان والعراق.
وأضاف «تعلمنا من الدروس المستفادة وفقا لذلك. القصف في عاصمتنا لا يؤثر على قدرتنا على خوض الحرب».
وأظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز/إبسوس وانتهى يوم الأحد أن 27 بالمئة من الأمريكيين يؤيدون الضربات، بينما يعارضها 43 بالمئة من المشاركين و29 بالمئة غير متأكدين.
وقال حوالي تسعة من كل عشرة مشاركين في الاستطلاع إنهم علموا بالقليل عن الضربات على الأقل.