يُعد السنع في الثقافة الإماراتية منظومة متكاملة من الأخلاق والقيم التي تحكم سلوك الفرد في كافة الظروف، ولا يتوقف الالتزام بالسنع عند حدود الدار، بل يمتد ليكون رفيقاً للإماراتي في حله وترحاله.
المسافر الإماراتي يُنظر إليه كسفير يحمل معه تاريخ وطنه وقيمه، وعليه تقع مسؤولية الحفاظ على الصورة المشرفة لدولة الإمارات، التي عُرفت عالمياً بالتسامح والرقي والالتزام بالقوانين.
السنع الإماراتي يدعو دائماً إلى «الحشمة» والوقار في المظهر وعند السفر للخارج، ويحرص الإماراتي على اختيار ملابس تعكس شخصيته المتزنة والمحترمة، وأن تليق بمكانة بلده، وذلك بإرتدائه اللباس المحتشم، وكذلك الساتر للمرأة، واحترام ثقافة البلد المسافر إليه، وألا يثير مظهره الاستغراب والاستياء من قبل الأشخاص في البلد الآخر.
ومن عادات السنع المهم في السفر التي لابد منها، احترام قوانين البلاد، في الأماكن العامة والخاصة، وكذلك عدم التدخل في خصوصيات الناس، وتجنب التعليقات السلبية أو التصرفات التي قد تفهم كتقليل من شأن الآخرين وإثارة الفوضى والمشاكل.
يشير كتاب «السنع الاماراتي»، من إصدارات معهد الشارقة للتراث، للكاتبين د.عبدالعزيز المسلم، وسالم العامري، إلى أن: « الأجداد قديماً، في رحلاتهم للتجارة أو الغوص، يحرصون على التكاتف وإظهار أفضل ما لديهم من خلق لإعطاء انطباع حسن عن منطقتهم. واليوم، يتجلى هذا السنع في سفرنا الحديث عبر احترام خصوصية البلدان، والظهور بمظهر لائق، والترفع عن كل ما يمس سمعة الدار».
وهنالك اقتباس من كتاب الطالب للصف الأول لمنهج السنع الاماراتي، يبين «من عادات السنع المتعارف عليها عن أهل الإمارات عادة تعرف بالنخوة، حيث إنهم يتكافلون في تكاليف الرحلة ويحترمون بعضهم بعضا، يجعلون أحد الافراد ممن يتميزون بحسن القيادة والتصرف والحكمة قائداً عليهم، وفي المقابل على بقية المسافرين السمع له والطاعة، وإعانته على إكمال الرحلة بكل سلامة ويسر.
وإن وقع أحدهم في مشكلة وقفوا معه وأعانوه. وللسفر آداب وأصول يجب اتباعها بدءاً من اختيار الوجهة والتخطيط للرحلة، وتوديع الأهل والأقارب، والالتزام بآداب وأخلاق الرحلة، مع الالتزام بالسلوك الحميد للبلد الذي تتم زيارته».
وهكذا نرى أن السفر في المفهوم الاماراتي يعبر عن أخلاق الإماراتي وقيمه التي تربى عليها، وكما يقال في السنع الشعبي:«يا غريب كن أديب»
الإماراتي في السفر.. سفير القيم
4 مارس 2026 23:36 مساء
|
آخر تحديث:
4 مارس 23:36 2026
شارك