تسرد الروائية الإماراتية فتحية النمر، ذكرياتها في الشهر الفضيل قائلة: «رمضان ضيف كريم يحمل معه ألواناً من الخير، ومعيناً لا ينضب من الذكريات والانطباعات المشحونة بالصور، وروائح الطعام، والدراما والفن، والمعرفة والأدب، والحوارات والمحادثات، كلها تصحو من تلقاء نفسها بمجرد الإعلان عن قدوم الشهر».
وتروي فتحية النمر أن حلول الشهر الكريم يرتبط بالبرامج والمسلسلات التي كان الأطفال يتابعونها بشوق واهتمام وحرص كامل، وتتذكر منها: كرتون «مغامرات السندباد وياسمينة». وتقول: «كنا نتحلق حول التلفزيون ونحن صامتين وكأن على رؤوسنا الطير لا نسمح لمخلوق بمقاطعتنا أو أن يشوش علينا أثناء وقت عرض الحلقة في الرابعة عصراً».
وتردف: «ما أضاف إلى بهاء هذا المسلسل وزاد من جماله أننا كنا نتابعه بشكل جماعي، حيث البنات والأولاد مجتمعون في حجرة واحدة والشاشة تبث المشاهد، كنا نغضب بشدة وننزعج عندما تنتهي الحلقة عند نقطة مثيرة خاصة أنها مغامرات السندباد مع أعدائه من الوحوش والحيوانات المفترسة وننتظر بفارغ الشوق الحلقة الثانية والثالثة إلى نهاية المسلسل».
وتتذكر فتحية النمر مسلسلاً آخر قائلة: «كان يعرض في نهار رمضان، مسلسل «دليلة والزئبق» وهو عبارة عن مغامرات رأس الغول مع الداهية المحتالة دليلة، وكيف كانت المقالب ذكية ومحترفة تنتهي بانتصار رأس الغول، وكلما انتصر البطل تسرب إلينا إحساس مدغدغ بأننا نحن المنتصرون، كنا على صغرنا وحداثة سننا نتقمص الشخصيات ونعيش اللحظات ونشارك في الأحداث ونتناقش فيها بعد الانتهاء منها وهذا ما تفتقر إليه الدراما الحالية».

وتغوص في مشاهد الماضي قائلة: «أغلب الذكريات التي نُقشت في أدراج الذاكرة الرمضانية تتعلق بأيام الطفولة حين كان إيقاع الحياة محملاً بالمعاني والدروس التي ننهلها يومياً من تجارب الحياة». وتسترجع الروائية الإماراتية طيفاً آخر من الذكريات الرمضانية، وتوضح: «ندخل البيت بعد العودة من المدرسة ونحن واقعون من وطأة الجوع والعطش، لنبدأ الشطر الممتع من اليوم، حيث الواجبات خفيفة وبمجرد الفراغ منها نهرب للأزقة الرملية التي تخترق البيوت المتلاصقة كأنها بيت واحد كبير ونلتقي الصديقات، وكنا لا نتنازل عن اللعب حتى ونحن في قبضة الجوع والعطش، فتستفز أنوفنا روائح الطعام الزكية المتداخلة المنبعثة من بيوت الجيران، القائمة واحدة أو متشابهة إلى حد كبير. تنادي علينا الأمهات فنسرع إليهن وكأن صوتهن قد حقن شراييننا بطاقة قوية فنشطت على إثرها الأجساد، ونأخذ في يدنا طبقاً أو اثنين للجيران».
وتختتم الروائية الإماراتية حديثها عن صور الحنين التي ارتبطت بالشهر الفضيل، قائلة: «قبل الأذان يعود الجميع إلى بيته، وتكون الأم قد جهزت الصينية ووضعت فيها المطبوخ وقوامه أكلات بنكهة الحب والطيبة والرغبة الخالصة في إسعاد الأسرة وزينت الصينية بأطباق الجيران نعرف كل بيت بطبقه المفضل، ثم نبدأ في انتظار الأذان من مسجد الحي، حيث يصلي الآباء والإخوة الفروض، وبعد صلاة العشاء يؤدون التراويح وكنا نستمع لصوت الإمام وهو يتلو القرآن بخشوع».