كم مرة قلت لنفسك: سأنام مبكراً الليلة، ثم وجدت نفسك في الثانية صباحاً تتصفح هاتفك؟ كم مرة شعرت بالإرهاق الشديد، لكنك بدلاً من أن تذهب للنوم، فتحت تطبيقاً آخر أو بدأت في ترتيب شيء ما؟ أنت تعرف أنك ستندم غداً، لكن شيئاً ما يجعلك تماطل في الذهاب للنوم رغم عدم وجود ما يمنعك.
هذه الظاهرة التي قد نكون واجهناها عدة مرات، ليست كسلاً أو مجرد سهر عابر. إنها نمط سلوكي له اسم علمي هو «تسويف وقت النوم»، حيث تؤجل النوم بقرارة نفسك رغم أنك تنوي النوم مبكراً، ورغم عدم وجود التزامات تبقيك مستيقظاً.
في عام 2014، قررت الباحثة فلور كروسه، وزملاؤها من جامعة أوترخت الهولندية، دراسة هذه الظاهرة. أجروا دراسة على 177 شخصاً، سألوهم عن عادات نومهم وقدرتهم على التحكم الذاتي. ثم في دراسة لاحقة عام 2016، وسعوا البحث ليشمل عينة أكبر بكثير تتكون مما يقارب 2400 شخص.
النتائج كانت مثيرة للاهتمام، فنسبة كبيرة من الناس يذهبون للنوم متأخراً عما خططوا له، ليس لأنهم مشغولون، بل لأنهم ببساطة يؤجلون. والأهم، وجد الباحثون رابطاً واضحاً بين ضعف القدرة على التنظيم وبين تسويف وقت النوم. الأشخاص الذين يجدون صعوبة في التحكم بسلوكياتهم عموماً، هم الأكثر عرضة للسهر رغم إرادتهم. يقول الباحثون في دراستهم: «تسويف وقت النوم يعرف بأنه الفشل في الذهاب للنوم في الوقت المقصود، بينما لا توجد ظروف خارجية تمنع الشخص من فعل ذلك».
الباحثون يفسرون هذه الظاهرة في دراستهم بأن تسويف وقت النوم مشكلة تحدث تحديداً في حالة تكون فيها الطاقة العقلية وقوة التحكم ضعيفتين، لأن قرار الذهاب للنوم يُتخذ بطبيعته في نهاية اليوم حين تكون قدرة التحكم الذاتي عادة أضعف. أنت تقرر صباحاً أن تنام مبكراً وعقلك نشيط، لكن حين يأتي الوقت الفعلي للنوم، تكون قدرتك على مقاومة الإغراءات في أضعف حالاتها، ومن ناحية أخرى، كثيرون يسهرون لأنهم يشعرون أن النهار كله ليس لهم، مملوء بالالتزامات والعمل، فيسرقون الليل لأنفسهم. يصبح السهر نوعاً من استعادة الوقت الشخصي، حتى لو كان ثمن ذلك التعب في اليوم التالي.
تسويف وقت النوم خطأ نقع فيه حين تضعف إرادتنا في نهاية اليوم وننسى المعاناة الصباحية. المعرفة هي نصف الحل، والآن بعد أن عرفت السبب العلمي خلف هذه العادة، فالقرار بيدك لكسر هذه الدائرة، وتهيئة نفسك وتهيئة مكانك للنوم والتخلص من هذا التسويف.
[email protected]
لماذا نؤجل النوم؟
4 مارس 2026 01:17 صباحًا
|
آخر تحديث:
4 مارس 01:17 2026
شارك