أبوظبي: ميرة الراشدي

تولي إمارة أبوظبي اهتماماً كبيراً لرعاية أصحاب الهمم، وتمكينهم من العيش الكريم والمشاركة الفاعلة في المجتمع، إضافة إلى تعزيز حقوقهم وضمان حصولهم على الخدمات الأساسية، حيث أطلقت الجهات الحكومية مجموعة من المبادرات المبتكرة التي شملت تحسين الوصول إلى المباني والمرافق ووسائل النقل، وتطوير التعليم الدامج، وتعزيز الرعاية الصحية والتأهيلية، وتوفير شاطئ المكفوفين، وتقديم مواقف مخصصة، إلى جانب برامج التوظيف الدامج وتدريب الأسر ومقدمي الرعاية.

شكل عام 2025 مرحلة مفصلية في مسيرة هيئة زايد لأصحاب الهمم التي تعمل تحت مظلة دائرة تنمية المجتمع – أبوظبي، والتي تقدِّم خدماتها إلى أكثر من 28,000 مستفيد، منهم 2,100 طالب وطالبة ملتحقين بمراكزها في الإمارة، حيث انتقلت الهيئة من تنفيذ مبادرات نوعية إلى ترسيخ منظومة مؤسسية متكاملة، تقودها البيانات ويُقاس أثرها بالأرقام، مستندة إلى رؤية حكومية شاملة.

أربعة محاور

شهد العام نفسه التحوُّل من مؤسسة إلى هيئة، تحت مظلة دائرة تنمية المجتمع، وتزامَن ذلك مع إطلاق استراتيجية الهيئة لعام 2026 «نبراسنا»، المرتكزة على أربعة محاور رئيسية هي التمكين والدمج والتحوُّل الرقمي والاستدامة المجتمعية.

وواصلت الهيئة تحقيق قفزات نوعية في مسار التحوُّل الرقمي، أسهمت في إنجاز 40,000 معاملة خلال العام، ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى تحسين تجربة المتعاملين، وتعزيز كفاءة تقديم الخدمات، أبرزها إصدار 1,706 بطاقات لأصحاب الهمم، وإصدار 2,990 تقريراً وتقييماً تخصُّصياً (حالات مستجدة وتقييمات دورية)، شكَّلت الأساس لتخطيط الخدمات العلاجية والتعليمية وفق احتياجات كل حالة، كما نفَّذت الهيئة 83,671 جلسة علاجية وتأهيلية.

كما تم الانتقال التدريجي بالخدمات إلى الأتمتة والذكاء الاصطناعي، عبر توظيف التقنيات الذكية والعمليات الروبوتية، والربط التقني مع الجهات الحكومية، وتطوير الخدمات الرقمية عبر منصة حكومة أبوظبي الرقمية «تم»، من خلال مساحات رقمية متخصصة في مجالات الصحة والأسرة والتنقُّل والمهن، إلى جانب إطلاق منصات نوعية، مثل منصة «همتك» للتوظيف، والمنصة التعليمية، ومنصات إدارة الخدمات التقنية.

مشروع مبتكر

خلال عام 2025، أطلقت هيئة زايد لأصحاب الهمم مشروعاً مبتكراً، الأوَّل من نوعه في الدولة، بتشغيل روبوت ذكي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لاعتماد بطاقات أصحاب الهمم، وبلغ عدد المسجلين الجدد 1,655 شخصاً، ما عزَّز تكامل الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، كما تم توقيع مذكرة تفاهم مع «كيو موبيليتي» لتطوير وتعزيز خدمات «مواقف» و«درب» عبر أنظمة تكنولوجية متقدّمة تراعي احتياجاتهم الفردية، وتتيح تجربة استخدام أكثر سهولة ومرونة. وأعلنت الهيئة، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثَّلة بالمركز الوطني للمؤهلات ووزارة الأسرة، عن تحقيق إنجاز جديد في مجال التعليم المهني لأصحاب الهمم، حيث اعتمد المركز الوطني للمؤهلات رسمياً هيئة زايد وبرامج التعليم المهني لأصحاب الهمم في المستوى الأول والمستوى الثاني حسب الإطار الوطني للمؤهلات.

برنامج مهني

خلال أكتوبر 2025، أطلقت الهيئة المرحلة التطبيقية الأولى من البرنامج المهني المعتمد الذي يمنح المشاركين شهادة المستوى الثاني في المهارات العامة للاستعداد للعمل، بالتعاون مع المركز الوطني للمؤهلات ووزارتي التعليم العالي والأسرة، تحت عنوان «برنامج التوظيف وإطار الفرص الوظيفية لأصحاب الهمم» بمشاركة 83 متدرباً ومتدربة من ذوي الإعاقة الذهنية المتوسطة واضطراب طيف التوحد، بالتعاون مع 6 جهات رئيسية تمثل ثمانية قطاعات.

ويمتد البرنامج على مدار ستة أشهر، ويتضمن 615 ساعة تدريبية موزعة على 20 وحدة تعليمية تغطي مجالات متنوعة تشمل الضيافة، الحرف اليدوية، الطباعة، التصميم والخياطة، النجارة، الطهي، والزراعة. ويمنح الخريجون شهادة وطنية معترفاً بها تؤهلهم للعمل في مجالات مهنية مختلفة أو إطلاق مشاريعهم الخاصة. وأكد عبدالله الحميدان، المدير العام لهيئة زايد لأصحاب الهمم، أن انطلاق المرحلة الميدانية من البرنامج يمثل تحولاً نوعياً من التعلم داخل الصف إلى التطبيق في بيئات العمل الواقعية، موضحاً أن التمكين الحقيقي يبدأ عندما نمنح أبناءنا الفرصة لإثبات قدراتهم في الميدان، وأن الهيئة تحرص على بناء منظومة تعليم مهني متكاملة تواكب أفضل المعايير العالمية وتستند إلى رؤية القيادة الرشيدة في تحقيق الدمج الشامل، وهي تجربة حياة تمكّن أصحاب الهمم من اكتساب الثقة وتحقيق الاستقلالية الاقتصادية والاجتماعية والمساهمة الفاعلة في التنمية المستدامة.

توظيف 131 شخصاً

رسَّخت هيئة زايد لأصحاب الهمم التوظيف كأحد أعمدة التمكين المستدام، عبر نموذج تشاركي يجمع بين التأهيل والدعم، وبناء الثقة مع جهات العمل في القطاعين الحكومي والخاص، وأسفرت هذه الجهود عن توظيف 131 شخصاً من أصحاب الهمم خلال 2025، منهم 86 من الذكور، و45 من الإناث، مقارنة ب 81 موظفاً عام 2024، في مؤشر يعكس تطوُّر منظومة التوظيف وفاعلية الشراكات، كما أطلقت الهيئة منصة «همتك» لربط أصحاب الهمم بالفرص في سوق العمل.

وسجَّلت الهيئة إنجازاً جديداً، حيث تُوِّج البطل الإماراتي محمد هاشل الحبسي، لاعب نادي العين لأصحاب الهمم التابع للهيئة، بالميدالية الذهبية في بطولة العالم للرماية البارالمبية «التراب» بنسختها السابعة، في مدينة برنو التشيكية، وفازت البطلة ذكرى الكعبي، لاعبة نادي العين لأصحاب الهمم، بالميدالية الذهبية في سباق 100 متر فئة T71، ضمن منافسات بطولة العالم لألعاب القوى البارالمبية في العاصمة الهندية نيودلهي، بزمن قياسي عالمي جديد بلغ 19.89 ثانية.

العصا البيضاء

تحرص الهيئة بالتعاون مع مختلف الجهات على تنظيم الفعاليات والأنشطة الموجهة لأصحاب الهمم من فئة المكفوفين، في إطار المسؤولية المجتمعية ودعم وتمكين هذه الفئة من الاندماج الكامل في المجتمع.

وأكدت ناعمة عبدالرحمن المنصوري، مدير إدارة رعاية المكفوفين في الهيئة، أهمية العصا البيضاء كرمز للاستقلالية والاعتماد على الذات، مشيرة إلى حرص الهيئة على الاحتفاء باليوم العالمي للعصا البيضاء الذي يصادف 15 أكتوبر من كل عام تأكيداً على أهمية دعم ذوي البصيرة وتمكينهم في مختلف مجالات الحياة، مشيدة بتفاعل المجتمع مع أبنائنا من تلك الفئات ومشاركتهم الإيجابية في الفعاليات والأنشطة والبرامج التي تتبناها وتقوم بها الهيئة أكبر دليل على الوعي والتقدم الحضاري الذي يتمتع به مجتمع الإمارات.

خدمات متطورة

تحرص غالبية الجهات في أبوظبي على توفير خدمات متطورة لأصحاب الهمم، حيث عملت دائرة البلديات والنقل على تطوير البيئة المبنية لتعزيز سهولة وصول أصحاب الهمم للمباني والمرافق والأماكن العامة، وتم تنفيذ مشاريع لتحويل الإمارة إلى مدينة مهيأة وسهلة الوصول لأصحاب الهمم، شملت تهيئة المباني والمرافق، تطوير الحدائق، المواصلات العامة، الشواطئ، وتركيب وتشغيل مصاعد بحرية لتسهيل وصول أصحاب الهمم إلى الشاطئ والبحر. كما أنشأت دائرة البلديات والنقل، بالتعاون مع هيئة زايد العليا لأصحاب الهمم، مشروع شاطئ المكفوفين، الأول من نوعه في الإمارات، حيث تم تخصيص وتجهيز مساحة 1000 متر مربع على كورنيش أبوظبي مهيأة لفئة المكفوفين والعائلات، ومجهزة بكافة متطلبات الأمن والسلامة والترفيه.

فيما نفَّذت دائرة التعليم والمعرفة مبادرة «نموذج التعليم الدامج» التي تضمّنت تطوير سياسة الدمج في المدارس لتحديد ودعم الطلبة أصحاب الهمم.

وتقدّم دائرة الصحة مبادرة «إطار عمل التقييم الموحد لأصحاب الهمم» التي تضمّنت تطوير إطار تقييم موحد وشامل ومتكامل لأصحاب الهمم من جميع الفئات العمرية، لتشمل فحوصاً للكشف عن الإعاقات، وتوفير التدخلات اللازمة للفرد لتغطية احتياجاته الصحية.

أما هيئة زايد العليا لأصحاب الهمم، فقدمت خدمة مواقف مخصصة لتسهيل وصول هذه الفئة للمرافق العامة، حيث تتيح لهم الوقوف في المواقف القريبة من الخدمات والأماكن العامة، ويتم إصدار التصريح باسم صاحب الهمة ويُستخدم في المركبات التي يستقلها، مع إمكانية التقديم الإلكتروني عبر منصة «تم».