كم مرة دخلت محل البقالة لتشتري أغراضاً بسيطة، ثم خرجت بعربة مليئة بما لم تخطط لشرائه؟ وكم مرة أضفت لسلة التسوق الإلكترونية منتجات لا علاقة لها بقائمتك؟ كل هذا لأنك بدأت بالتسوق وأنت جائع، نحن نعرف جميعاً النصيحة الشهيرة: «لا تتسوق وأنت جائع»، لكن السبب العلمي أغرب مما نتخيل.
نحن نظن أن الجوع يجعلنا نشتري طعاماً أكثر فقط، وهذا يبدو منطقياً، معدتك الفارغة تجعلك تشعر بالرغبة في جميع أنواع الأطعمة، لكن الحقيقة مختلفة تماماً، الجوع لا يجعلك تشتري طعاماً أكثر فقط، بل يجعلك تشتري كل شيء أكثر، حتى الأشياء التي لا تؤكل أبداً.
في عام 2015 قررت باحثة من جامعة مينيسوتا الأمريكية، تدعى أليسون جينغ شو، وزملاؤها اختبار هذه الظاهرة، أجروا خمس تجارب مختلفة، في إحداها، عرضوا على المشاركين مشابك ورق عادية، وقالوا لهم إنهم يستطيعون أخذ كمية مجانية لتجربتها. ثم سألوهم عن مدى جوعهم. النتيجة كانت مفاجئة. المشاركون الجائعون أخذوا 50% أكثر من مشابك الورق.
لاحظ، نحن نتحدث عن مشابك ورق، ليس عن طعام، لا أحد يحلم بمشابك الورق حين يكون جائعاً، لكن الجوع جعلهم يريدون المزيد، لكن هذه كانت أشياء مجانية. هل ينطبق الأمر نفسه حين يدفع الناس؟ ذهب الباحثون إلى متجر كبير وطلبوا من 81 متسوقاً الإذن بمسح إيصالاتهم وسؤالهم عن جوعهم، النتيجة: المتسوقون الجائعون اشتروا أشياء غير غذائية أكثر وأنفقوا حتى 60% أكثر.
فسّرت الدراسة التي أجرتها أليسون وزملاؤها ذلك بكيفية عمل الدماغ تحت الجوع. حين تكون جائعاً، دماغك ينشط عقلية الحصول على الأشياء، الجوع يخلق حالة ذهنية متعلقة بالرغبة بالحصول على أشياء أكثر بشكل عام، هذا الشعور يجعلك أكثر ميلاً للحصول على أي شيء يلفت انتباهك، سواء كان قادراً على إشباع جوعك أم لا. الأمر المثير أن الجوع لم يجعل الناس يحبون مشابك الورق أكثر، بل جعلهم فقط يريدون المزيد منها. الرغبة في الاقتناء زادت، لكن الإعجاب بالمنتج لم يتغير. إنها نزوة شراء لحظية مدفوعة بحاجة بيولوجية لا علاقة لها بما تشتريه فعلياً.
الدرس بسيط: في المرة القادمة التي تخطط فيها للتسوق، تأكد أنك تناولت شيئاً ما من الطعام أولاً. الجوع ليس مستشاراً جيداً عند التسوق، إنه يحول احتياجك للطعام إلى احتياج لكل شيء، ويجعل محفظتك تدفع الثمن، لذلك أحياناً قد يكون من الأفضل أن تملأ معدتك قبل أن تملأ سلة التسوق.
[email protected]