«الأزمة ليست في «الهوية»، بل في الأجندة! هذا صراع نماذج، لا أعراق.
***
حين نُستهدف، يسارع البعض إلى التفسير المريح: «الحقد التاريخي بين الفرس والعرب»، لكن المريح ليس دائماً الدقيق. الصراع مع النظام الإيراني ليس في جوهره عرقياً، بل أيديولوجي. المشكلة ليست في كون إيران «فارسية»، بل في كونها تتبنى مشروعاً توسعياً يرتدي رداء الدين ليخدم أهدافاً سياسية. الأزمة إذن ليست في الهوية «من نحن»، بل في «ماذا نمثل».
نحن نُستهدف لأننا نموذج قائم يُعرّي فشل الأيديولوجيا الثورية. منذ ١٩٧٩، تبيع إيران «المشروع الثوري» وعداً بالكرامة والسيادة، لكن ما حصده الشعب الإيراني كان الفقر والعزلة والخوف. في المقابل، اختارت الإمارات منذ ١٩٧١ مساراً مختلفاً: البناء الصامت، والانفتاح المحسوب، والرهان على الإنسان لا على الشعارات. خمسة عقود فارقت بين مشروعين: أحدهما صدّر الأيديولوجيا فاستورد الخراب، والآخر صدّر الكفاءة فاستورد الثقة.
هذا النجاح لا يُغري فحسب، بل يُزعج، لأنه يطرح سؤالاً لا يريد النظام الإيراني أن يسمعه: لماذا تحتاج الكرامة إلى الفوضى؟ هذا صراع نماذج، لا أعراق. لو كان الأمر عرقياً، لما تحالفت طهران مع سوريا العربية، ولا أمدّت الحوثيين ودعمت «حزب الله». المعيار الوحيد هو الولاء للمشروع، لا الانتماء.
نحن أمام تصادم بين نموذجين لا يتسعان معاً: دولة وطنية تؤمن بالاستقرار والتنمية، ودولة ثورية تقتات على التوتر وتصدّر الميليشيات. الفارق ليس في الجغرافيا ولا في الدم، بل في السؤال الجوهري: هل الدولة أداةٌ لخدمة مواطنيها، أم منصةٌ لتصدير أيديولوجيتها؟ لذا، ينبغي الحذر من فخ السردية العرقية.
حصر الخلاف في إطار «عربي-فارسي» لا يُبسّط الصورة فحسب، بل يخدم النظام الإيراني بالضبط كما يريد.
الشعب الإيراني ليس خصمنا هو أيضاً يدفع ثمن هذا المشروع. الرد الأصدق على المشروع التوسعي ليس في الخطاب، بل في الاستمرار.
في دولة تبني، ومجتمع يتقدم، ونموذج يُثبت كل يوم أن العروبة والإسلام والمعاصرة لا تتناقض، بل تتكامل. الأيديولوجيات تُصدَّر بالسلاح، أما النماذج الناجحة فتُصدَّر بقوة الواقع.