هل الثروة الطبيعية للدول اختبار أم جائزة؟
حين هاجمت الصواريخ الإيرانية حقول النفط والغاز في المنطقة، وجدت نفسي أحدّق في خريطة القوى العالمية، وهذا السؤال يطاردني.
الأرض منحت الجميع بعدالة متفاوتة؛ غابات هنا، وأنهاراً هناك، ونفطاً في مكان آخر، لكن الهبة وحدها لا تصنع أمة. في محيطنا الإقليمي، هناك دول أعطاها الله الكثير من الثروات الطبيعية، ومع ذلك بقيت عالقة في دوامات من الأزمات والفقر، لكن الصورة في الخليج كانت مختلفة؛ ثروة في حضن صحراء قاسية، عرف أهلها كيف يديرونها، فكانت نقطة انطلاق لنهضة سبقت دولاً تملك موارد أكبر، لكنها لم تستثمرها بالقدر نفسه.
حظ الخليج الجغرافي لم يكن نعمة خالصة، بل حمل معه تبعات ثقيلة. من الربع الخالي إلى صحارٍ لا تنتهي، وحرارة قاسية تكاد تذيب كل شيء. ثم الموقع في قلب الشرق الأوسط، حيث تلتقي أطماع القوى الكبرى وتتشابك حسابات الجوار منذ قرون. كان يمكن لهذا كله أن يكون عبئاً، لكن الخليج قرأ جغرافيته بعيون مختلفة، وحوّل قسوة الموقع إلى فرصة. اللحظة الفارقة لم تكن فيما منحته الأرض، بل في كيفية التعامل معه حين بدأ هذا الموقع يُقرأ كجسر يربط العالم، لا كعبء يعيق الحركة.
قادة من أمثال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، آمنوا بأن بناء الإنسان هو الاستثمار الحقيقي، فكان النفط وسيلة لا غاية؛ صرف على التعليم والبنية التحتية وبناء الدولة، وامتد إلى صناديق سيادية ومدن تخطط للمستقبل. وفي نماذج أخرى، تحوّل النفط إلى أداة لبقاء النظام؛ ذهب للحروب وأجهزة الأمن، بينما يواجه المواطن أعباء الحياة اليومية بصعوبة.
التجربة الخليجية ليست صورة مثالية مكتملة، والتحول لمرحلة ما بعد النفط لا يزال تحدياً حقيقياً، لكن ما يميزها، ربما، هو الإدراك المبكر أن المستقبل يُبنى بالعقل قبل الموارد.
بعد آخر برميل، ما سيبقى ليس ما استُخرج من باطن الأرض، بل ما زُرع في عقول الناس. المرحلة القادمة بدأت ملامحها تتشكل، حيث يتزايد الرهان على المعرفة والابتكار، لأنهما الامتداد الصحيح للاستثمار في الإنسان.
حين تتساقط الصواريخ وتُختبر الجغرافيا، يصمد ما بنته المجتمعات من قدرة على التكيف والاستعداد، فالجغرافيا قد تُهاجَم، لكن ما يُبنى في العقل يظل أكثر قدرة على الصمود والبقاء.
«لماذا لم تبنِ الوعود الكبيرة أوطاناً، بل بنت أوهاماً؟»
***
كنت أشاهد فيلماً عربياً قديماً، استوقفني فيه مشهد يكرر نفسه في ذاكرتنا الجمعية: عائلة تلتف بخشوع حول راديو خشبي ضخم، تلاحق بصمت معجون بالخوف ترددات إذاعة «صوت العرب».
كانت النبرة القومية الصادحة تملأ الغرفة، وتملأ معها قلوب أفراد العائلة بيقين لا يتحرك بأن الفجر قد بزغ، وأن الوعود الكبيرة بالوحدة والكرامة باتت على مسافة خطوة. كانوا يصدقون لأنهم يملكون سردية تمنح حياتهم معنى يتجاوز لقمة العيش، لكن مع مرور السنوات انطفأ الراديو، وانكسرت الوعود واحداً تلو الآخر.
الوعود الكبيرة لم تُهزم من الخارج، بل انهارت من الداخل حين اصطدمت بصخرة الواقع. القومية التي وعدت بالوحدة، انتهت بنا إلى انقسامات مريرة. «الإسلام السياسي» الذي بشّر بالعدالة، لم ينتج سوى الفوضى. وحتى وعود الكرامة التي سوّقتها الثورة الإيرانية، انتهت بشعوبها إلى طوابير الجوع والعزلة.
سقطت هذه السرديات، لأنها كانت تبيع المستقبل مقابل تدمير الحاضر، وتطلب من الناس الإيمان بالوهم مقابل التخلي عن العقل. وبسقوطها، تركت خلفها فراغاً هائلاً تسكنه ثلاثة أجيال: جيل الآباء الذي خسر حلماً كان يسنده، وجيل الأبناء الذي عاش الخيبة وأوجعته، وجيل الأحفاد الذي وُلد بعد انتهاء الصلاحية ويملك كل أدوات العصر لكنه يفتقد البوصلة. جيل ضائع لم يجد نفسه إلى الآن.
هذا الفراغ خطر. الفراغ لا يبقى فارغاً أبداً، حين تغيب السردية الجامعة، تولد سرديات صغيرة وقاتلة: الطائفية، القبلية، الشعبوية. وسط هذا، قررت الإمارات أن تكتب حكايتها بطريقة مختلفة. لم تنتظر وعوداً لا تتحقق، بل جعلت من الفعل نفسه سردية. سمّت الأشياء بأسمائها حين كان الآخرون يتلاعبون بالألفاظ، في البناء وفي مواجهة العدوان سواء.
دولة يُعتدى عليها فلا تخطب، بل تتصرف بحزم، وأصبح الإنجاز هو الهوية لا الخطبة العصماء، بل المسبار الذي بلغ المريخ، والمدينة التي بنت نفسها من الصفر. هذا ليس غياباً للمعنى. الإمارات صنعت معنى من نوع مختلف، معنى لا يُحفظ في الخطب، بل يُبنى بالحقيقة ولا يقتات على الشعارات، الإنسان لا يستطيع العيش بلا حكاية تبث فيه حب الحياة. والمنطقة اليوم لا تحتاج استعادة أوهام الماضي، بل سرديات جديدة واقعية وحقيقية لا تقتات على الشعارات. السؤال ليس: هل نحتاج سردية؟ السؤال: من يملك الشجاعة؟ لأنه من سيكتبها.
صوت الراديو توقف منذ زمن. وبقيت الأرض تحت أقدامنا. والأرض لا تكذب، تعرف جيداً من يحرثها، ومن يكتفي بوصف جمالها.
«نظام يصدّر الأيديولوجيا للخارج، ويستورد الفقر للداخل».
***
في نوفمبر 2019، لم تشهد شوارع إيران مجرد احتجاج عابر، بل لحظة انكشاف تاريخية. الرجل الذي بُح صوته لسنوات بهتاف «الموت لأمريكا»، وقف في قلب طهران ليصرخ بمرارة: «لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران». لم يغيّر هذا المتظاهر عقيدته بين ليلة وضحاها، بل تغيّر سعر البنزين الذي قفز بنسبة ثلاثمئة في المئة. في تلك اللحظة سقط القناع الأيديولوجي أمام واقع الاقتصاد المنهار، فالنظام الذي يعد بتحرير القدس عجز عن تأمين وصول مواطنيه إلى أعمالهم. الحقيقة التي وُلدت في ذلك الزحام كانت فاضحة: الجائع لا وطن له، ولا أيديولوجيا تُشبعه.
المتأمل في خارطة الغضب الإيراني يرى مساراً لا يرحم، فبينما كانت احتجاجات 2009 نخبوية تطالب بالإصلاح السياسي، جاءت 2019 لتعلن انفجار طبقة الجائعين. ومع عام 2026، اكتملت الدائرة، لم يعد الغضب محصوراً في فئة، بل صار انفجاراً شاملاً يقوده تجار البازار والعمال بعدما دهس التضخم أحلامهم.
الجيل الذي ربّته الثورة على الشعارات بات اليوم يدفع ثمنها من قوت أبنائه. الشعارات لم تعد ترفاً، بل صارت صرخة وجود لمن لم يعد لديه ما يخسره.
يعيش النظام الإيراني مفارقة وجودية، فهو يموّل الوكلاء في أربع عواصم عربية، ويستعرض عضلاته الصاروخية، بينما يغرق الداخل في مستنقع الفقر. إنه نزيف سيادي يُغلَّف بشعارات ثورية، حيث تُنفق ثروات الشعب على مشاريع التوسع الخارجي، تاركةً المواطن يواجه انهيار العملة وحده. نظام يصدّر الأيديولوجيا للخارج، ويستورد الفقر للداخل. هذا النظام يبيع الخيال لشعبه، لكن الأرقام لا تكذب، والجوع لا يملك صبراً طويلاً.
التاريخ يعلّمنا أن الإمبراطوريات لا تسقط دائماً بالحروب، بل بالانهيار الداخلي. الاتحاد السوفييتي، بترسانته النووية الهائلة، لم يسقط برصاصة، بل سقط عندما عجز عن ملء رفوف المتاجر بالخبز. الأيديولوجيا قد تحشد الجماهير في الساحات، لكنها لا تستطيع إطعامهم. الاقتصاد هو الضربة القاضية التي تتجاهلها الأنظمة الشمولية حتى فوات الأوان.
في الموروث الفارسي، يرمز طائر السيمرغ، أو العنقاء، كما نسمّيه للقدرة على الانبعاث من الرماد، لكن النظام الذي أحرق أجنحة شعبه بالتجويع، لن يجد رماداً مقدساً يولد منه من جديد. عندما ينطفئ بريق الشعارات أمام وطأة الحاجة، لا يبقى للنظام سوى السقوط، فالعنقاء التي تحترق من الداخل وتفقد أجنحتها بفعل يدها، لا تعود للحياة مرة أخرى.
نحن اليوم لا نشاهد سقوط نظام فحسب، بل نشاهد ولادة واقع جديد يخبرنا أن السيادة الحقيقية تبدأ من رغيف الخبز، لا من إطلاق المسيّرات على دول الجوار والأبرياء.
«لماذا نشعر فجأة بأننا فهمنا كل شيء، بمجرد مشاهدة مقطع سريع أو قراءة خبر عاجل؟».
***
كان يتصفح هاتفه كعادته، مقاطع قصيرة تمر واحداً تلو الآخر، حتى توقف عند وجه مألوف. إعلامي معروف، أمام الكاميرا، بنبرة من يحمل خبراً مهماً: «سأشرح لكم ما حدث» وأكمل المقطع حتى النهاية.
وضع هاتفه جانباً وهو يشعر بشيء يشبه الفهم، ذلك الشعور الدافئ حين تظن أن الصورة اكتملت. وفي الطرف الآخر، أغلق الإعلامي الكاميرا وهو مطمئن أنه أدى ما عليه، وصّل الرسالة، وبسّط المعقد لمن لا وقت لديهم. كلاهما مرتاح. كلاهما مقتنع. لكن كلاهما لم يقترب من الحقيقة خطوة واحدة. ما جرى بينهما لم يكن شرحاً ولا فهماً، بل كان تبادلاً هادئاً لوهم مريح، أحدهما باعه بحسن نية، والآخر اشتراه بحسن نية. وهذا تحديداً ما يجعله أخطر من الكذب.
هذا الامتلاء المعرفي المفاجئ ليس فهماً. هو انطباع صُمِّم بعناية ليمنحك طمأنينة كاذبة. الإعلام الحديث لا يشرح العالم، بل يمنحك إحساس الفهم بدلاً من الفهم نفسه، لأن الاختصار لا يشرح العالم بل يعيد تشكيله. وبين الاثنين فرق شاسع: أن تدرك الحدث، وأن تتبنى نسخةً منه صُنعت لتناسب انحيازاتك.
وفي منطقتنا، تبدو هذه اللعبة مكشوفة لمن يريد أن يرى. ثمة من يندفع لتبني السردية الإيرانية بالكامل رغم تناقضاتها، يهاجم دولاً عربية باسم السيادة والمبادئ، ثم يبتلع الرواية الإيرانية دون غصة، لمجرد أنها وُضعت في قالب يوهمه بأنه جزء من قصة كبرى. ما يُحذف من هذه الحكاية أهم بكثير مما يُقال: تُحذف الأطماع، وتُحذف المصالح، ويبقى فقط الانطباع الذي يخدم الطرف الآخر.
الخطر الحقيقي حين يتحول هذا الانطباع إلى موقف صلب لا يقبل الجدل. الفهم عملية شاقة تحتاج وقتاً وتدقيقاً وتأملاً، أما الرأي فلا يحتاج إلى وقت، يحتاج فقط إلى حكاية تلمس وتراً عاطفياً.
كل رواية واضحة جداً وتفسر كل شيء ببساطة هي رواية تستحق الشك. العالم المعقد ليس بهذا الوضوح السينمائي، وربما السؤال الحقيقي ليس: ماذا يحدث؟ بل: لماذا تريحنا إجابة واحدة بهذا الشكل؟.
«الخسارة هي المفاوض الوحيد والحقيقي»، هناك لحظة تجد فيها الدول نفسها مضطرة للتخلي عن العناد والشعارات، ليس لأنها استوعبت دروس التاريخ فجأة، بل لأنها خسرت الواقع وخسرت الشارع.
الدول التي عاشت طويلاً على الأوهام تصطدم بالحقيقة كما هي، لا كما أرادتها، فالخطابات الرنانة قد تملأ شاشات التلفاز، لكنها لا توفر خبزاً للجائعين ولا تحمي عروشاً نخرها الفشل من الداخل. أحياناً الهزيمة هي المعلم الأول، وليست كتب التاريخ والفلسفة.
الأنظمة الأيديولوجية لا تقرأ التاريخ لتتعلم منه، بل تستخدمه لتبرير أخطائها. التاريخ ليس منصفاً دائماً في يدها، بل قناع مزيف تلبسه لتغطية الخسارات المتراكمة. وحين تنفصل الدولة عن الحقيقة يبدأ التخلف المنطقي، لا حين تسقط الدولة، بل حين تتوقف عن الشعور بالسقوط.
الواقع هو الحقيقة الوحيدة، لا مكان فيه للأماني. الفقر والتخلف وسوء الإدارة، لا تعرف الخطب، ولا تحفظ الشعارات، تعرف فقط أنها موجودة. الأنظمة الأيديولوجية لن تجلس على طاولة التفاوض إلا إذا ذاقت طعم الخسارة. في النهاية ينتصر المنطق، وتفرض الخسارة شروطها على من رفض أن يسمع.
وإيران اليوم ليست استثناءً، بل هي النموذج الأوضح. بعد عقود من التمدد الأيديولوجي العابر للحدود، الحصيلة واضحة: اقتصاد منهك، ووكلاء يترنحون، والشعوب تبحث عن حياة كريمة، عن وطن تعيش فيه، لا وطن تُقتل من أجل شعاراته. تحت سطوة الهزيمة يبدأ الخذلان والتراجع وطلبات التفاوض. لا تنخدع بالوقائع والمشاهد، هذا ليس وعياً سياسياً متأخراً، بل تراجع المضطر لا الحكيم.
متى نتعلم؟ الأمم الواعية تعرف أن شعبها المتحضر هو خط دفاعها الأول، فتصلح مسارها قبل أن تضطر. أما الأمم التي تسير خلف الشعارات، فلا تفيق إلا بعد أن تدفع ثمن الخسارة من مستقبل أجيالها.
هذا إن أفاقت وتعلمت.
«أخطر العمى الأيديولوجي ذلك الذي يسكن عقل المثقف العربي في صمت، يرفع راية الحرية بيد، ويُبرر القمع باليد الأخرى».
في منصات التواصل تتكرر ظاهرة لافتة: أقلام تعرّف نفسها بالتحرر والانفتاح، تجد في السردية الإيرانية ما يستحق الدفاع الحار. السؤال الذي نادراً ما يُطرح: كيف يستقيم هذا؟
الإجابة لا تبدأ من السياسة. تبدأ مما أسمّيه «سوسيولوجيا الضغينة»، الحالة النفسية التي تتحول فيها الغيرة من نجاح الآخر إلى منظومة أحكام تُدينه. لعقود رسخت صورة مريحة عن الخليج: ثروة نفطية ومجتمعات محافظة لا أكثر، ثم جاء ما لم يكن في الحسبان. مدن تُبنى ومؤسسات تتأسس وحضور دولي لم يكن أحد يتخيله. لكن تلك النخب بقيت تتعامل مع خليج الأمس. والإنسان حين تعجز مخيلته عن استيعاب نجاح ما، لا يُعيد النظر في مخيلته بل يشكّك في ذلك النجاح.
المسألة لا تتعلق بالخليج كما هو اليوم، بل بالخليج كما بقي في مخيلة بعض المثقفين. وحين صعد وأصبح لاعباً مؤثراً، لم تُصَب تلك النخب بخيبة أمل سياسية فحسب، بل بارتباك هوياتي أعمق.
وهنا تظهر الكراهية الطبقية-الرمزية: رفض النموذج ليس بسبب سياساته، بل لأنه لا ينسجم مع الصورة المحفورة في الذهن. ولأن تعديل الصورة يعني الاعتراف بالخطأ، يلجأ بعضهم إلى سردية مضادة تُريح الذاكرة.
والجذر أعمق: هؤلاء المثقفون تشكّلوا في مختبرات الأيديولوجيا لا مدارس البناء، نشؤوا على معيار واحد: من يواجه ومن يستسلم، من يحمل الشعار ومن يبيعه. وحين يظهر نموذج يتكلم لغة الإنجاز، لا يجدون له خانةً في قاموسهم القديم، فيتحول اغترابهم ببطء إلى اتهام.
وهنا تكتمل المفارقة. المثقف الذي لا يكف عن الحرية وحقوق الإنسان، يتعايش برحابة غريبة مع أنظمة تقمع ما يدّعي الدفاع عنه.
تسأله عن المرأة التي تُجلد أو الشاب الذي سُجن لأنه غنّى، فيجيبك: «السياق مختلف». الحرية عنده مشروطة بالجغرافيا؛ لأن المسألة ليست في القيم، بل في الخريطة، هو لا يدافع عن إيران، بل عن صورة عالم تعلّمها، مقسوم بين مواجهة وتطبيع، بين صامد ومتخاذل. كمن يصرّ على خريطة مدينة تغيّرت شوارعها كلياً. أن يُعيد رسم الخريطة يعني أن يُعيد بناء نفسه وهذا ثمن لا يريد دفعه.
المنطقة لم تعد تنتظر أحداً. أما المثقف المؤدلج فلا يزال يُلقي خطبه أمام مقاعد خاوية، مقتنعاً أن الجمهور هو من تأخر. التاريخ لا يُدوّن الأصوات العالية، بل يُدوّن الأثر. وحين يكتب المؤرخون هذه المرحلة، لن يسألوا: من كان أكثر حماساً؟ بل سيسألون: من بنى؟ ومن ظلّ يتحدث عن البناء؟.