وليد عثمان

لماذا استهداف الإمارات؟ ولماذا هي بخير؟ ولماذا ستخرج أقوى؟
أسئلة ثلاثة كثّفت لحظة القلق التي نحياها، ومن هذه اللحظة تتفرع تفاصيل كثيرة كلها بين يدي القيادة، وبعضها لا يخص الإمارات وحدها، إنما يتصل بحاضر الإقليم والعالم ومستقبله، لكن الأولوية، كالعادة، لسلام الجبهة الداخلية وسلامتها في أيام حرب لا يعلم عددها إلا الله، ويعي الحكماء خطورة استطالتها بعد أن صمّ الحمقى الآذان عن الرسائل الداعية إلى تجنبها.
القاعدة المستقرة في الأداء الإماراتي أن القيادة لم تكن يوماً، ولن تكون، في موضع اختبار، فخُطاها إلى درء الخطر وحماية المواطن والمقيم، في كل الظروف، أسبق دائماً، وحكمتها في التعامل مع ما يُفرض على المنطقة والعالم نهج مقرون باسم الإمارات ومشهود له في كل محفل.
ورغم ذلك، لم تتوان القيادة عن تطمين «عيالها» بكل ما تحيل إليه المفردة من أبوة ومسؤولية واحتضان، لا لاستشعار خوف المواطن والمقيم من تفاصيل الحياة اليومية من مأكل ومشرب وتنقل ورعاية، بل إدراك لقلق طبيعي يلف المنطقة كلها، لكن محوره في الدولة كليّات أكبر مما ننشغل به في الوقت العادي.
قلقنا الأكبر على هذا الكيان الذي يحتوينا بلا تفرقة، ونراه في موضع استهداف ليس له ما يبرره. وحاجتنا التي فرضتها الطبيعة الإنسانية في مثل هذه الظروف، كانت إلى تأكيد المؤكد: الإمارات بخير، وستخرج أقوى.
مرة أخرى، لم تنشغل أسئلتنا الكبرى بما يضمن حياتنا، بل بما يؤكدها في هذا الوطن تحديداً، وبعد أن تمنحه لحظة الخطر مزيداً من المنعة، والاتحاد، والإصرار على الانشغال بالمستقبل والاشتغال على ما يجعله أزهى.
لا ينفصل عن هذا المستقبل الأسئلة الثلاثة الجامعة: لماذا استهداف الإمارات؟ ولماذا هي بخير؟ ولماذا ستخرج أقوى؟.
لذلك، وبغير استغراق في التفاصيل، جاءت إجابات التطمين من قائد هادئ وسط العاصفة، يحاصر القلق المبرر وعيناه على مكمن التهديد المتعمد الآتي من عدو الحاضر والمستقبل.
أما استهداف الإمارات، فلأنها النموذج الذي لا يراد له أن يسود، لأنه، ببساطة، استثناء يذكّر «عدوه» بخيباته المتأتية من حماقاته، ولأن الإمارات مستقبل هناك من يحاول استبقاءه في الحاضر والتساوي مع خرائط الفشل المزمن المستغرقة في الماضي، ولأن الإمارات أمل ينغص على تجار اليأس حياتهم.
ورغم كل ذلك، فالإمارات بخير، وقادرة بكل مكوناتها على تفادي السهام، لأنها، بالتجربة، لا تخص حملة جنسيتها، و«عيالها» بالمولد أو الاحتضان الطويل، والانتماء إليها، كما نعرفه جميعاً، لا تحكمه هوية أو وثائق، إنما هو تفاصيل متراكمة، رغم بساطتها، متجاوزة، بمحبة، لتعقيدات الجنسية والعرق والدين واللغة.
وعلى ذلك، ستخرج الإمارات أقوى، لا لأنها محمية بقيادتها ومواطنيها فحسب، بل أيضاً بمن تمثل لهم معنى الوطن الذي أجارهم من الجور وأعاد لهم الحياة حين انعدمت في بقعة أخرى ومنحهم، بكرم وعدل، ما يفوق أحلامهم، فعاشوا فيه آمنين.

[email protected]