في أوقات الأزمات، تكشف أغلب الدول عن قوتها، لكن دولاً أخرى تكشف عن طبيعتها الحقيقية. ولهذا كانت العبارة التي قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لافتة وعميقة الدلالة عندما قال إن الإمارات جميلة ورائعة وقدوة، لكن من يعتدي عليها سيكتشف أن «جلدها غليظ ولحمها مر».
هذه الجملة تختصر قصة دولة كاملة، فالإمارات منذ قيامها اختارت أن تقدم نفسها للعالم بوجه حضاري مختلف: دولة تستثمر في الإنسان قبل الحجر، وتفتح أبوابها للانفتاح والإبداع قبل أن ترفع الأسوار.
لذلك لم يكن غريباً أن تتحول مدنها إلى منصات للفن والثقافة، وأن تحتضن متاحف عالمية مثل «اللوفر أبوظبي» ومهرجانات ثقافية دولية، ومبادرات تعزز قيم التسامح والتعايش.
هذا الوجه الجميل لم يكن مجرد صورة سياحية أو حملة دعائية، بل كان مشروعاً وطنياً متكاملاً، ففي الإمارات يعيش أكثر من مئتي جنسية بسلام، وتعمل مؤسسات الدولة على ترسيخ فكرة أن التعايش ليس شعاراً، بل أسلوب حياة ولهذا تأسست مؤسسات مثل وزارة التسامح والتعايش، وأطلقت مبادرات عالمية للحوار بين الثقافات والأديان.
لكن المشكلة أن بعض من ينظر إلى هذه الصورة قد يسيء فهمها، فيظن أن الهدوء ضعف، وأن الابتسامة تردد، وأن الانفتاح قابل للاستغلال. وهنا تحديداً تأتي رسالة القيادة الإماراتية،: إن الجمال لا يعني الهشاشة، والتسامح لا يعني التهاون، والازدهار والفخامة لا يعنيان أن الدولة عاجزة عن حماية نفسها.
التاريخ القريب أثبت أن الإمارات قادرة على الجمع بين معادلتين تبدوان متناقضتين: دولة تبني وتستثمر في المستقبل، لكنها في الوقت ذاته دولة تعرف كيف تدافع عن نفسها عندما يتم اختبارها، فهي بلد يفتح أبوابه للعالم، لكنه لا يسمح لأحد أن يعبث بأمنه أو استقراره.
ولهذا، فإن من يخطئ في قراءة الإمارات قد يظن أنه يواجه بلداً صغيراً أو مجتمعاً منشغلاً بالحياة و»الماركات» والسيارات الفارهة والفلل الراقية، لكنه يكتشف سريعاً أنه أمام دولة تعرف جيداً ماذا تريد، وتمتلك من الإرادة والقدرة ما يجعل الاعتداء عليها مغامرة خاسرة.
الإمارات جميلة نعم، لكن من يختبر صلابتها سيكتشف الحقيقة التي لخصها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد بدقة: قد تبدو ناعمة في ظاهرها، لكنها في جوهرها دولة صلبة، جلدها غليظ، ولحمها مرّ لمن يحاول أن يلتهمها.

@MEalhammadi