السابع عشر من شهر يناير من كل عام يمثل «يوم العزم» الإماراتي منذ عام 2022 الذي شهد هجوماً إرهابياً غاشماً على الوطن الإمارات، الغالي على القلب، والعزيز على كل وطني غيور، أدى ذلك الحدث الطارئ غير المسؤول، إلى ظهور مظاهر اللحمة الإماراتية، قيادةً وشعباً، بشكل واضح وجلي، عبر الرد الوطني الحكيم الحليم، البعيد عن الانفعالية والغضب، والتعامل معه بحنكة، دون أدنى تأثير على حركة الحياة الإماراتية.
«العزم الإماراتي» ليس وليد صدفة أو مناسبة أو حدث حديث الولادة، بل هو فكر وسلوك إماراتي قديم، وممارسة حية وحيوية منذ عشرات السنين، ولعل الفكرة الوحدوية الثنائية التي جمعت أبوظبي ودبي، ممثلتين بحاكمي الإمارتين الأسبقين، المغفور لهما بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراهما، هي الفكرة التي انطلقت لتصل إلى حيز التنفيذ، بفضل الإرادة المشتركة، والإدارة الواعية، والعزم على النجاح الوحدوي الثنائي، الذي كان فيما بعد، لبنة قوية لاتحاد سبع إمارات متصالحات تحت راية اتحادية واحدة.
إذن، «يوم العزم» الإماراتي، يوم وطني يضاف إلى قائمة الأيام الوطنية الإماراتية الراسخة في ذاكرة التاريخ، وفي فكر الأجيال الإماراتية المتتابعة في المثول على أرض الواقع النهضوي الإماراتي، منذ يوم «يوم عهد الاتحاد» 18 يوليو 1971، الذي انبثق منه اليوم الوطني الإماراتي المجيد (2 ديسمبر 1971)، ومن ثم توالت الأيام الوطنية الأخرى، ولكل مقام مقال.
واليوم، حيث اليوم، حيث ما تشهده دولة الإمارات، بلد السِّلم والسلام، والأمن والأمان والاطمئنان، من اعتداءات إيرانية غاشمة سافرة، بالصواريخ والمسيّرات العسكرية، للنيل من المنجزات والنجاحات الإماراتية العالمية، في مختلف المجالات والأزمنة والأمكنة، لتُقابل تلك الهجمات الإيرانية الهمجية بالصمود الإماراتي المشرّف، والتفوق العسكري المنقطع النظير، الذي مكنه من التصدي لتلك الاعتداءات الصاروخية بكفاءة عالية فاقت كل التصورات والتوقعات، بما يؤكد عزم الإمارات على البقاء في دائرة الشموخ والعزة والكرامة، في ميدان الحرب والسلم في آن معاً، وبما يؤكد جاهزيتها للتعامل مع أي تهديد في أي ظرف كان، وبما يترجم رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى كل من تُسوّل له نفسه المساس بأمن البلاد والعباد، إلى واقع ملموس: «الإمارات مغرية وجميلة وقدوة، لكن لا تغشكم، فالإمارات جلدها غليظ ولحمها مُر، ونحن لا نُؤكل».

[email protected]