ما كلّ هذا الظُّرف يا صحيفة «لوموند»؟ أمس (10 مارس) نشرت خبراً أطرف من مئة دعابة. نادرة نادرة، على خلط الهزل بالجدّ قادرة: «ابنا دونالد ترامب يستثمران في المسيّرات، على خلفية طلبات ضخمة من البنتاغون». المثل يقول: «من أجل عين ألف عين تُكرمُ»، فما بالك إذا كانت للنجلين أربع عيون. كرماً لتلك المقل، نصف الشعوب يحرق.
هل يستطيع وزير الحرب ألا يردّ الإحسان بما هو خير منه؟ الإمبراطور أهدى إليه حقيبة الهيجاء، فأضعف الإيمان أن يشجع الابنين، دون وإريك، بعقد تشتري الوزارة بموجبه أعداداً خياليةً من المسيّرات. لن تحار في افتعال المواقع الساخنة لتصريفها، وتجديد مخزونها. لكن خدمات الوزير لن تجلب له رضا صاحب الصولجان، إلا إذا أمطرت العائدات النجلين بما يكفي للتوسّع في المشاريع بإنتاج أنواع أخرى من الأسلحة، أو تطوير الطائرات من دون طيّار إلى مستويات لا تخطر على بال: كأن تكون مسيّرةً في الجوّ، وبرمائيةً، وجنديّاً روبوتياً مقاتلاً، وفي أثناء هدوء الجبهات، نظاماً يروّح عن نفوس المقاتلين بموسيقى الجاز أو الأعمال السيمفونية.
لعلك تتصوّر هذا الكلام وهماً أو خيالاً. من المتداول في المواقع الجادّة، لا في ألاعيب وسائط التواصل، وهرطقات اللعب بالذكاء الاصطناعي، أن الإمبراطور استغنى عن عدد من المتخصصين والخبراء في وزارتي الخارجية والحرب (الدفاع)، وعهد بمهامهم في العلاقات الدولية، لصهره جاريد كوشنر، وصديقه في العقارات والغولف، ستيف ويتكوف. من حق أيّ كان الآن، أن يمدّ الخيال ويمططه في قضية المسيّرات إلى أبعد مدى. أخطر مخاطر التحليل المقنّع بالمنطق والمنهجية والعقلانية، هو استبعاد الخيال والاستشراف. إنه عين السذاجة والغفلة، لمجرّد أنه لا يقوم على اثنين واثنين يساوي أربعة. انظر بكل بساطة الفارق بالسنين الضوئية، بين ما نص عليه قرار التقسيم، وما آل إليه التمدّد: ابتلاع الشرق الأوسط. هل بالعقل تحكم على هذه الصيرورة؟ ألا تخشى الشعوب وأنظمتها، الشرّ المستطير، أن تفاجأ بأنه لم يعد من حقها حتى أن تقف صفّاً واحداً وراء قادتها ورموز وحدتها، أو أن تختارهم، وأن تكون الدول صاحبة ثروات أوطانها.
لزوم ما يلزم: النتيجة التأقلمية: ما الذي كان يفعله البشر في الغاب قبل العصر الحجري؟ يبدو أنه مشهد المستقبل.
مفارقات تجارة المسيّرات
11 مارس 2026 00:00 صباحًا
|
آخر تحديث:
11 مارس 00:00 2026
شارك