رغم غبار الحرب الذي يغطي المنطقة، وما تتعرض له دولة الإمارات من اعتداءات إيرانية سافرة تستهدف ممتلكات وأعيان مدنية تتم مواجهتها وتدميرها، إلا أن منطق الحكمة والوعي لا يزال هو الذي يحكم قيادة الإمارات في مواجهة منطق العدوان والحقد، تأكيداً لمواقف ثابتة تنطلق من إيمان الإمارات بالسلام كمنطلق للتعايش بين البشرية والتعاون بلا حدود، فالسلام بالنسبة لها معركة لها جيوش وخطط وأهداف وثقة بالنفس، وهي تتقدم هذه المعركة في مواجهة آلة الحرب والدمار، وتحقق فيها انتصارات وفرصاً واعدة بأنها قادرة على المضي في معركتها من أجل السلام، وتحظى بتأييد ودعم عالمي جلّي من خلال حجم الاتصالات الهاتفية التي تلقاها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، من مختلف قيادات العالم، تأييداً لمواقف الإمارات واستنكاراً للاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضي دولة الإمارات ودول المنطقة.
في هذه الإتصالات لم يتحدث صاحب السمو رئيس الدولة بمنطق الحقد أو التشفي، بل بمنطق القائد الواعي الحكيم الذي يرفض الحرب بكل أشكالها، لأنها تتناقض بالمطلق مع القيم التي قامت عليها الإمارات منذ تأسيسها على يد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ولأنها تعني تدمير الإنسان والإنسانية، ولذلك فالسلام بالنسبة للإمارات التزام ومبدأ.
لقد دعا صاحب السمو رئيس الدولة، إلى وقف فوري للتصعيد، وصون أمن الدول وحفظ سلامة شعوبها، واعتماد الحوار والدبلوماسية سبيلاً وحيداً لمعالجة الخلافات، بما يحول دون تفاقم الأوضاع في المنطقة، إدراكاً منه أن هذه الحرب تحمل في طياتها، في حال استمرارها أو توسعها، مخاطر لا قدرة لأحد على تحمل تبعاتها وتداعياتها، لأنها تحدث في منطقة تشكل محوراً للصراعات العالمية، نظراً لموقعها وثرواتها، وتأثيرها في توازن القوة، في مرحلة يعيش فيها العالم حالة انتقال من نظام عالمي فشل في إدارة الأزمات والصراعات، بل شارك في تأجيجها، ومرحلة انبثاق نظام عالمي جديد أكثر عدالة، وهي مرحلة قد تكون غاية في الخطورة على الأمن والسلم العالميين.
إن تأثير الحرب يتجاوز الدول المنخرطة فيها أو التي تم الزج بها عنوة من دون أن يكون لها فيها ناقة أو جمل، مثل الإمارات ودول الخليج الأخرى، بل سيطال مختلف دول العالم، نظراً للدور المحوري للمنطقة في أسواق الطاقة، وفي الممرات البحرية، وفي التواصل الجوي والبحري بين الشرق والغرب، أي على مختلف سلاسل التوريد، وأسعار النفط والشحن، ويؤدي إلى اضطرابات حادة في الأسواق المالية والاستثمارات، وإلى موجة حادة من التضخم.
لكل ذلك، فإن دعوة صاحب السمو رئيس الدولة إلى اعتماد الدبلوسية لوضع حد لهذه الحرب، تشكل بارقة أمل للمنطقة والعالم من مستقبل مجهول، من خلال إعادة فتح مسار المفاوضات وتفعيل قنوات التفاوض، وتوفير ضمانات قابلة للتحقق، بأن تتواصل المفاوضات مهما طال أمدها للتوصل إلى اتفاقات نهائية وحاسمة، وألا تستخدم المفاوضات مرة أخرى غطاءً سياسياً لمعاودة الحرب، مع الإدراك أن طبيعة أي مفاوضات نووية هي بطبيعتها تقنية ومعقدة، وتحتاج إلى توافر إرادة حقيقية لتغليب لغة الحوار على ما عداها.
لغة صاحب السمو رئيس الدولة هي لغة الشجعان الذين لا يخشون التسامح من أجل السلام.