موضي الشامسي*
في ظل الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة التي جعلت الإنسان محور التنمية وغايتها، تتجلى حقيقة راسخة مفادها أن الأسرة هي الأمان وهي الأساس الذي تُبنى عليه نهضة الوطن وبقاؤه، واستدامة منجزاته.
في دولة الإمارات العربية المتحدة لم تكن الأسرة يوماً شأناً خاصاً بل كانت ولا تزال أهم القضايا الوطنية فتعمل الدولة على رسم السياسات وكذلك الاهتمامات بصياغة التشريعات والمبادرات التي تدعم الاستقرار والتماسك، لأن الإيمان باستقرار الأسرة هو الذي يصنع مجتمعاً متماسكاً، هو الإيمان الذي تقوم عليه فلسفة الدولة منذ التأسيس.
لابد أن نعلم أن الأسرة ليست مجرد إطار اجتماعي بل هي مدرسة تعمل على تشكيل الوعي وترسيخ مفهوم الضمير وغرس القيم والمبادئ والاهتمام بالانتماء والولاء للوطن.
ففي دفء وكنف الأسرة يتعلم الأبناء معاني الاحترام والمسئولية ويكتشفون أن الأمان ليس غياب الخوف وإنما وجود الثقة.
الأمان الأسري يتجاوز حدود الاحتياجات المادية ويصبح شعوراً داخلياً بالاحتواء، ومساحة آمنة للحوار المتبادل، وبيئة تسمح بالخطأ والتعلم معاً، هنا يشعر الأبناء بأن الأسرة هي الملاذ الأول الذي من خلاله ينطلقون إلى العالم الآخر بثبات يستطيعون التمييز بين الصحيح والزائف، بين التأثير والتوجيه.
هنا في هذا العالم المتسارع وفي خضمّ التحولات الرقمية تصبح الأسرة هي خط الدفاع الأول لحماية الهوية الوطنية والقيم الأصيلة من خلال أدوات الحوار المفتوح وبناء الثقة.
نعلم أن دولتنا تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الحقيقي ولا يتحقق إلا من خلال أسرة مستقرة واعية قادرة على القيام بالتنشئة السليمة ومؤمنة بدورها في صناعة جيل متمسك بدينه وهويته ومنفتح بعقل ثابت على قيمه.
هناك حقيقة جميلة تقول: إن المجتمعات لا تقاس بقوة مبانيها وإنما بصلابة روابطها الأسرية، لأن الأسرة المتماسكة يكون نتاجها أفراداً أسوياء نفسياً، منتجين اقتصادياً، فاعلين مجتمعياً، ومخلصين للوطن.
رسالتنا مستمرة في تمكين الأسرة وتعزيز وعيها وترسيخ ثقافة الحوار والتماسك بين أفرادها، لأن كل بيت مستقر هو لبنة صلبة في صرح هذا الوطن العزيز، فكل أسرة واعية هي شريك أصيل في صناعة المستقبل، فالأسرة هي الأمان وبالأمان تُصان الأوطان.
* رئيس مؤسسة الشارقة للتنمية الأسرية