الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ما بعد الهشاشة

5 مايو 2026 01:01 صباحًا | آخر تحديث: 5 مايو 01:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
بعد ذروة التصعيد في المنطقة، وفي القلب منه المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة وإيران من جهة أخرى، بدا أن الأمور متجهة إلى مراحل جديدة تحكم الملفات الإقليمية الساخنة، خاصة في لبنان مع بدء التفاوض المباشر مع إسرائيل عقب إقرار هدنة بينهما، وغزة التي عاد إليها النشاط الدبلوماسي للأطراف المعنية بغية المضي في تنفيذ خطة ترامب بشأن القطاع.
اعتبرت هذه التطورات في لبنان وغزة إيذاناً بانفصال ما عُرف بالساحات الموحدة في وجه إسرائيل، ووضع صيغة لمستقبل علاقتها بكل طرف، وبقيت ساحتا العراق وإيران، وهي المحرك الرئيسي لهذه الأطراف، رهناً بمصير الهدنة بين طهران وواشنطن، فإما عودة إلى المواجهة العسكرية، أو توقيع اتفاق ينهي هذه المرحلة من الصراع ويؤجله إلى ما بعد سنوات تطول أو تقصر.
ورغم هذه التحولات، لم ينبنِ شيء عليها حتى الآن، وتبدو الساحات كلها الآن رهينة هشاشة في أطر التعامل، وهي هشاشة تجعل الأوضاع تراوح في مساحات ما كان أقرب قبل ذورة الصراع في كل ساحة، فلا حلول مكتملة في الأفق تنهي معاناة اللبنانيين، وهم أول من يدفع الثمن، ولا بوادر لنهاية معاناة سكان غزة، بل إنهم الآن في وارد التشاؤم مع الإشارات الإسرائيلية المهددة باستئناف الحرب على القطاع.
كل هذه الساحات التي سعت الولايات المتحدة وإسرائيل وغيرهما في الفصل بينها والضغط على إيران بحيث لا تناور بالإصرار على جمعها في أي تفاهمات أو اتفاقات، يوحدها جميعاً الآن غموض الآتي. ساحة إيران أبرز ما فيها مستقبل مضيق هرمز الذي جرّت طهران الجميع إليه وخلقت فيه وضعاً استثنائياً غير قانوني أصبح أولى بالاهتمام والتحرك. وهذه المغامرة الإيرانية التي تؤثر في العالم كله لا يمكن أن تبقى طويلاً، ولن تنجح مساعي طهران في لفت الأنظار عن الأسباب التي أشعلت الحرب مع أمريكا وإسرائيل، وربما يكون الأقرب في ضوء تطورات الساعات الأخيرة كسر هشاشة الوضع الحالي والعودة إلى جولة أخرى من القتال، لن تكون، من حيث النتائج، كسابقتها.
أما لبنان، ورغم ما دفعه من ثمن بشريّ قبل الهدنة وبداية التفاوض المباشر مع إسرائيل، فإن خسائره تتراكم، خاصة بعد تراشق جبهاته الداخلية السياسية والشعبية، واستمرار خطاب «حزب الله» المخوّن للدولة والمصرّ على تغييب إرادتها. وعلى هذه الخلفية، وفي إصرار على قتل الهدنة التي لم تصمد أبداً منذ إقرارها، عادت إسرائيل إلى غاراتها الموسعة على الجغرافيا اللبنانية، بإنذار مسبق وبغيره.
بالموازاة، تعلن إسرائيل استعدادها للعودة إلى القتال في غزة التي لم تتعافَ من الآثار العنيفة لحرب العامين، ولم تتبدل معاناتها من نقص الأمن والغذاء والدواء، بل إن الجيش الإسرائيلي وسّع مساحات سيطرته على خريطة القطاع من 53 في المئة عند بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار إلى 56 في المئة.
الخشية كلها مما بعد الهشاشة الحاكمة لخريطة المنطقة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الاكثر قراءه