يعتبر مختار عالم شقدار، أحد أبرز الخطاطين الذين أبدعوا في كتابة الخط العربي على أصوله، له مساهمات عديدة في أكثر من نوع من الخطوط المعروفة، بينها الثلث، حيث كتب الآية الكريمة «جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ» المائدة- 97، في هذه الآية تتجلى إبداعات العناصر الجمالية ما بين الخط والزخرفة داخل شكل دائري متوازن.
جاء التكوين في هذه اللوحة البديعة بشكل دائري حيث كتب مختار النص الديني في وسط اللوحة، وهذا الشكل يجعل عين المشاهد تتحرك حول النص بسهولة، ويعطي إحساساً بالوحدة والترابط بين الحروف.
تتجلى براعة التكوين كذلك في هذه اللوحة في مركزية النص، النص هنا، هو العنصر الأساسي في اللوحة، كما تتجلى أيضاً في تداخل الحروف وامتدادها عمودياً وأفقياً، حيث الحروف الطويلة من الألف والميم تمتد إلى الأعلى، فيما الحروف المنحنية مثل الميم والنون تملأ الفراغات داخل الدائرة.
حرص الخطاط على ملء الفراغات في اللوحة باستخدام بعض الحركات وحروف التشكيل الصغيرة مما يمنح اللوحة كثافة بصرية ويجعلها متماسكة، أما من حيث عنصري الإطار والزخرفة، فقد ظهرا بوصفهما جزءاً أساسياً من التكوين البصري للوحة، فثمة إطار داخلي صغير يحيط بكتلة النص، وثمة زخارف نباتية تحيط بالنص داخل إطار آخر رفيع جاء باللون الأزرق، ثم تكتمل جماليات الزخرفة في ذلك المكون الزخرفي العريض الذي يحتضن كامل اللوحة، وجاء بلون مشرق من الأحمر القريب من الأرجواني.
وضوح
يمكن ملاحظة عناصر التوازن في اللوحة في مستويات عدة، بينها (توازن الحروف) وهنا، أبدع الخطاط في جعل حروف الآية متناسقة الحروف الطويلة أو الممتدة للأعلى، وهذا منح اللوحة ارتفاعاً بصرياً في موازاة تلك الانحناءات الحروفية التي تملأ الجوانب والفراغات، وهذا التوزيع يخلق توازنا بين الاتجاهات العمودية والأفقية، وهناك (توازن الكتل والفراغات) حيث حرص الخطاط على ملء الفراغات بين الحروف بشكل مدروس، باستخدام التشكيل والحركات، مما جعل الكتلة الخطية متناسقة داخل الدائرة.
وهناك (التوازن الزخرفي) حيث تتوزع الزخارف النباتية حول الدائرة بشكل متماثل تقريباً، وهذا يحقق (توازناً زخرفياً) يحيط بالنص دون أن يطغى عليه، وهناك كذلك (توازن الألوان) فاللون الأحمر في الإطار الخارجي يمنح اللوحة قوة من الناحية البصرية، وهناك اللون الذهبي أو الأصفر في خلفية النص الذي يسهم في إبراز اللون البني الداكن الذي كتب به النص فيجعله واضحاً ومضيئاً.
لقد منح الخطاط مختار دوراً مهماً للون في هذه اللوحة، وهذا ضاعف من الناحية الجمالية والبصرية في هذه اللوحة، التي شكلت من دون شك تحفة خطية آسرة تنطق بجمال الشكل وقوة الإيمان ومداد الروح.
إضاءة
مختار عالم شقدار، خطاط كسوة الكعبة المشرفة وشيخ خطاطي مكة المكرمة، حاصل على ماجستير تربية فنية (خط عربي) جامعة أم القرى، مكة المكرمة، درس الخط على يد محمد حسن أبوالخير، ودرس الخط العربي بجامعة أم القرى، قسم التربية الفنية لمدة خمس سنوات، وهو عضو مؤسس لجماعة الخط العربي في جدة، شارك في معارض وملتقيات كثيرة، في السعودية والشارقة وإسطنبول، وفاز بالعديد من الجوائز في أكثر من نوع من الخطوط كالفارسي والديواني والثلث الجلي وخط الإجازة وغيرها.