بين هدوء ما بعد الإفطار، ووميض اعتراض الصواريخ في السماء، تتجلى حقيقة، أن هذا الوطن لا ينام عن أمن من يعيش على أرضه الطيبة، ففي ذلك المساء كان البيت غارقاً في طمأنينته المعتادة، التلفاز يبث برامجه، والسكينة تملأ المكان، وفجأة قطع تنبيه الهواتف ذلك الهدوء، تنبيه أمني بتهديد صاروخي محتمل، ولم تمض دقائق حتى دوت الانفجارات في السماء واهتزت النوافذ، لتعلن أن خطراً تم اعتراضه قبل أن يقترب.
لكن ما بقي عالقاً في تلك اللحظة، لم يكن صوت الانفجارات، بل السؤال الذي سكن عيني ابنتي الصغيرة، حين ركضت إليّ وارتمت في حضني وسألتني أبويه... نحن بنكون بخير؟
سؤال بسيط في كلماته، لكنه يذكرنا بقيمة الأمان الذي نعيشه كل يوم، أجبتها بثبات نعم يا حبيبتي... سنكون بخير بإذن الله، كما كنّا دائماً، وكما سنظل، وعندما سألت ببراءتها المعهودة عن تلك الأصوات وما الذي يحدث في السماء، وجدت نفسي أشرح لها معنى الأمن في الإمارات، أمن لا يترك للمصادفات أو للحظة حظ، بل هو نتيجة رؤية واستعداد دائم.
فهذا الوطن لم يبن أمنه صدفة، بل قام على رؤية قيادة تدرك أن حماية الإنسان هي أساس كل تنمية، وعلى رأس هذه القيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي عرف السماء طياراً، وقاد القوات الجوية والدفاع الجوي في مراحل مهمة من مسيرته، وأسهم في بناء منظومة دفاعية متقدمة أصبحت اليوم من بين الأفضل عالمياً.
تلك الصواريخ التي تتفجر في كبد السماء قبل أن تصل إلينا، ليست مجرد عمليات دفاعية، إنها دليل على أن خلف هذا الوطن منظومة متكاملة لحماية سمائه وأرضه، فهناك رجال في غرف العمليات، وجنود خلف الشاشات ومنصات الإطلاق، لا يغمض لهم جفن، لتغمض أجفاننا نحن.
وعندما نظرت إليّ ابنتي مرة أخرى وسألت يعني نحن محميون؟، لم يكن جوابي مجرد كلمة عاطفية، بل حقيقة نعيشها نعم... نحن محميون بإذن الله، ليس لأن الأخطار غير موجودة، بل لأن خلف هذا الوطن قيادة، تدرك أن الأمن هو الأساس الذي تقوم عليه حياة الناس واستقرارهم، وجيشاً وطنياً احترافياً جعل من سمائنا حصناً منيعاً.
إن الدرس الذي نستخلصه من قلق طفلة، هو أن الأمان نعمة عظيمة، لكنه ليس أمراً يحدث تلقائياً، إنه نتيجة عمل طويل واستعداد دائم، فخلف كل ليلة هادئة نقضيها، هناك رجال يسهرون على حماية هذا الوطن، لتبقى دار زايد واحة للسكينة، ليبقى سؤال أطفالنا عن الأمان مجرد لحظة عابرة تنتهي دائماً بابتسامة ويقين.
أبويه.. نحن بنكون بخير؟
14 مارس 2026 01:16 صباحًا
|
آخر تحديث:
14 مارس 01:16 2026
شارك