مبادرات العطاء والخير ودعم المجتمع في الظروف غير الطبيعية لا تتوقف حتى ونحن نمر بأزمة الاعتداءات الإيرانية السافرة على الدولة، وهو ما يفسر تمسك المقيمين والزوار بالبقاء في هذا البلد الأمين حتى لو دعتهم بلدانهم للاستفادة من فرص المغادرة، فهنا الحياة طبيعية والخدمات تسير كالمعتاد والمجتمع مترابط، خاصة في هذا الشهر الكريم حيث العطاء في أبهى صوره والتعاضد يغلف حياة الناس.
في الإمارات حرص تام ومستمر على أمن الجميع واستمرار حياتهم كما كانت، حيث مراقبة الأسواق من حيث الأسعار، وتدفق البضائع، إلى توافر الأدوية والخدمات الصحية، مروراً بالخدمات المرتبطة بالشحن والنقل وانسيابية الأداء الاقتصادي، إلى جانب الالتزام بالسلامة للجميع والشفافية في نقل التطورات وتحفيز نحو السلوك الإيجابي والتعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي بروح المسؤولية، وهي أمور مقدرة تقضي على كثير من الممارسات السلبية، وترفع مستوى وعي وإدراك الإنسان وتكون لديه ثقافة نافعة في التصرف حيال الأزمات العابرة، بحيث يكون نافعاً ومؤثراً.
من هذه المبادرات التي تؤكد إنسانية الإمارات ما أعلنته الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ من السماح بعودة المقيمين المتواجدين خارج الدولة ممن انتهت إقامتهم وحالت الأوضاع الراهنة في المنطقة دون عودتهم إلى الدولة بسبب الإغلاق الجوي، وهو ما يشير إلى الالتزام بالنهج الإنساني في التعامل مع الحالات الطارئة وتخفيف الأعباء على المقيمين في الدولة وتمكينهم من مواصلة حياتهم وبناء مستقبلهم والمساهمة في مسيرة التنمية المستدامة التي تتبناها دولة الإمارات.
الإمارات في كل الظروف حريصة على تطوير الخدمات الحكومية وتقديمها بأساليب أكثر مرونة وراحة للمتعاملين، فها هي تطلق خدمات «تجديد الإقامة من المنزل»، التي تتيح للمقيمين في الدولة إجراء الفحص الطبي المطلوب لتجديد الإقامة دون الحاجة إلى زيارة المراكز الطبية، من خلال فريق طبي متخصص يصل إلى منزل المتعامل في الوقت الذي يحدده، في خطوة جديدة تعكس توجهات دولة الإمارات التي لا تتوقف حتى وهي تواجه الأزمات.
حفظ الله الإمارات من كل شر، فما تجنيه اليوم ثمرة عمل كبير وتخطيط ناجح واستقرار وجرأة في التعامل وصدق في الوعود، حتى باتت الدولة الأنموذج ليس في تحقيق النجاحات بل في مواجهة الأزمات والتصدي لها، بينما الحياة الطبيعية مستمرة ومسيرة العمل والإنجاز والأداء ماضية دون توقف.

[email protected]