كم مرة تساءلتَ: ما الذي يجعل بعض الأوطان قوية، تصمد أمام التحديات، بل وتخرج منها أكثر صلابة؟ إن السر ليس في الموارد ولا في الجغرافيا، بل في شيء أعمق من ذلك بكثير: الوحدة، فحين يقف الشعب صفاً واحداً خلف قيادته، وحين تلتحم القيادة مع شعبها، لا يمكن لأي قوة أن تزعزع أركان هذا الاتحاد المتين.
لم تُبنَ الإمارات على النفط أو المال، بل كان الأساس مبدأً راسخاً وهو أن «الاتحاد قوة». حين اجتمع آباؤنا المؤسسون، رحمهم الله، بقيادة الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في ديسمبر 1971 لبناء صرح عظيم، أدركوا تماماً أن إمارة واحدة قد تنجح، لكن سبع إمارات متحدة تستطيع صنع المستحيل وصياغة المستقبل. ورغم التحديات الجسيمة والشكوك التي أحاطت بتلك المرحلة، إلا أن الآباء المؤسسين آمنوا بشعبهم، وآمن الشعب بقيادته، وحين يجتمع الإيمان بالعمل، تتحقق المعجزات.
اليوم، وبذات النهج الذي وُضعت لبناته الأولى قبل خمسة عقود، نرى الإمارات بنهضتها وحضارتها، تقودها قيادةٌ لا تنفصل عن شعبها، بل تعيش معه، وتستمع إليه، وتتفهم طموحاته. ونرى شعباً يلتف حول قيادته بثقة مطلقة، يسير معها نحو المستقبل بخطى ثابتة، حتى في أصعب الأوقات وأحلك الأزمات.
حين يواجه الوطن تحدياً ما، لا نرى خوفاً أو هلعاً، بل نجد ثقةً وإصراراً. وكما قال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة: «آمن الآباء المؤسسون بأن الاتحاد قوة، وأن شعباً متوحداً يقف خلف قيادة حكيمة يستطيع أن يصنع المستحيل، وما كان لهذا أن يكتمل لولا إيمان شعب الإمارات بأن الاتحاد ليس مجرد حدث، بل مصير مشترك ومصدر عزة ومنبع قوة، ودرع يحفظ مكتسبات الوطن».
إن القول بأننا «نصنع المستحيل» ليس مبالغة، بل هو واقع ملموس، فمن قلب الصحراء انطلقت مدن عالمية، ومن موارد محدودة في بيئة قاسية، برز اقتصاد ضخم ومركز دولي، ومن رحم العوز والهمّ، أصبحنا من أسعد شعوب العالم.
الوحدة والاتحاد هما أقوى سلاح امتلكناه، وهذا ما غرسه فينا الآباء المؤسسون، فحين تثق بمن حولك، لا شيء يستطيع تفرقتك، وحين تؤمن بوطنك وقيادتك، لا يوجد عائق يقف في طريقك.
هذه هي الإمارات.. وطنٌ بُني على الوفاء والصدق، وسيبقى شامخاً باتحاده ووحدته.
[email protected]
وطنٌ بُني على الوحدة
16 مارس 2026 00:11 صباحًا
|
آخر تحديث:
16 مارس 00:11 2026
شارك