من نصدّق في إيران، الرئيس مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي اللذين يحاولان تلطيف لغة العدوان، وأن دول الخليج ليست هي المقصودة، أم الحرس الثوري الذي يعلن صراحة أنه يعتدي على هذه الدول ويوجه صواريخه وطائراته المسيّرة إليها، وبالتحديد إلى أهداف مدنية؟
من الواضح أن النظام الإيراني فقد القدرة على تحديد أعدائه، وبات يعاني حالة انفصام وانفصال بين مكوناته السياسية والعسكرية ويضرب «خبط عشواء» من دون هدى أو بصيرة، وهو ما يقوم به العاجز عن تحديد أهدافه أو أعدائه في مرحلة يأس يفقد فيها القدرة على السيطرة.
في مطلق الأحوال، إن سيل الصواريخ والمسيّرات التي تأتينا من الجارة إيران لا يمكن اعتبارها إلا عدواناً مخططاً له يستهدف سيادتنا وأمننا واستقرارنا ومصالحنا ومقدراتنا الوطنية ومواطنينا وكل المقيمين على أرضنا، وهو ما يستدعي من قواتنا المسلحة أن تقوم بواجبها في أن تكون على أهبة الجاهزية والاستعداد للتعامل مع هذه التهديدات والتصدي لها ببسالة منقطعة النظير.
إن ما تقوم به إيران من عدوان سافر على الإمارات باستهداف المراكز والمؤسسات والأعيان المدنية، ما أدى إلى سقوط ستة قتلى وإصابة 142 من جنسيات مختلفة، يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني الذي صدّقت عليه 196 دولة من بينها إيران، في إطار اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، التي تمثل حجر الزاوية في القانون الذي يحمي المدنيين، والحد من وحشية الحرب، وهي بالتالي ملزمة لجميع الدول الموقعة عليها، بهدف الحفاظ على شيء من الإنسانية في النزاعات المسلحة وإنقاذ الأرواح والتخفيف من المعاناة.
هذه الاعتداءات على المدنيين والأبرياء ترتقي إلى مستوى «جرائم الحرب»، وهو ما يُعرِّض الدولة المعتدية إلى المساءلة والمثول أمام المحاكم الدولية، ومقاضاة مرتكبيها.
ولأن العدوان الإيراني على دولة الإمارات ودول الخليج الأخرى غير مبرر على الإطلاق، ويتم استهدافها من دون سبب، وجرها إلى حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل، في انتهاك للفقرة 4 من المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة التي تمنع استعمال القوة أو استخدامها ضد أي دولة أو المساس بسلامة أراضيها أو استقلالها السياسي، فإن هذه الدول تمارس حقها في الدفاع عن النفس بموجب المادة 52 من الميثاق الدولي.
لم تلتزم إيران بقواعد الحرب، ولا بالقانون الدولي الإنساني، ولا بالحد الأدنى من علاقات الجوار، وتصرّ على مواصلة مسيرة العدوان والتحدي لإدخال المنطقة في أتون صراع قد يتسع في أي لحظة، ما يهدد المنطقة والعالم بمخاطر أمنية واقتصادية وسياسية لا طاقة لأحد على تحملها.
لذلك فإن القيادات العاقلة في العالم، وفي مقدمتها قيادتنا الرشيدة التي تدرك خطورة المرحلة، وتتجاوز استفزازات الجار الإيراني، ما زالت تدعو في اتصالاتها الدولية، ومواقفها اليومية إلى تغليب لغة الحوار والدبلوماسية بما يحفظ الأمن والسلم الإقليمي والعالمي، وهذا ما أكد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في الاتصالات الهاتفية التي تلقاها من قادة العالم، وزاد عددها على 110 اتصالات، أكدت جميعها حق بلادنا إزاء كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها، وضمان سلامة أراضيها، وضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري، وتغليب الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية، لمعالجة قضايا المنطقة، لتجنيبها المزيد من التوترات والأزمات، وبما يحفظ الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
تبقى الإمارات قلعة الصمود والعز لا تهزها عواصف الحقد والبغي والعدوان.. وساحة السلام والتسامح والإنسانية والأمن والأمان.