عن عمر ناهز الثمانين رحل الشاعر المصري محمد سليمان، أمس، بعد صراع مع المرض، وبعد شهر من صدور ديوانه الأخير «لا أحد هنا سيميل عليك» والذي فاز بجائزة معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الماضية، وكان المعرض قد نظم فعالية خاصة ببلوغ الشاعر الثمانين من عمره.
برز الشاعر محمد سليمان كأحد الشعراء المتميزين في موجة شعراء السبعينيات في مصر، وتبلور ذلك في الكثير من أعماله الشعرية ومنها «سليمان الملك» و«هواء قديم» و«بالأصابع التي كالمشط» و«اسمي ليس أنا» و«أعشاب صالحة للمضغ» وغيرها، والتي وظف فيها بشكل لافت روح التراث الشعبي سعياً لخلق أسطورة خاصة نابعة من هموم الواقع اليومي الحي.
كما أن له تجربة في المسرح الشعري، بلورها في عمليه: «العادلون، والشعلة» وترجمت مختارات من شعره إلى الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والهولندية والألمانية، وقد حصل على جائزة كفافيس 1994.
شكل الشاعر محمد سليمان تجربته الشعرية بعيداً عن الضجيج، متكئاً على موهبته التي تفجرت في بيت أسرته الطيني الصغير، وقراءاته المتعددة التي دفعت به إلى دوائر الإبداع، ليتوارى خلف قصيدته، حتى أصبح صوتاً مميزاً بين أبناء جيله، هذا ما سعى صاحب «اسمي ليس أنا» إلى تحقيقه، دون أن يصرح بذلك علانية، بل جعل الشعر هو المتحدث الأول والأخير.
عدة دواوين أصدرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب في ثلاثة مجلدات، ضمن أعماله الشعرية الكاملة، وكانت نتاجاً لتجربته الحياتية والإبداعية التي مرت بمراحل عديدة، لكنها كانت تنمو بهدوء، يليق بشاعر يعرف جيداً أن الصخب، لا ينتج سوى الوهم، وأن الشعر الحقيقي، يعلن عن نفسه دون حاجته للأضواء الساطعة.
في عام 1979 شارك سليمان في تأسيس جماعة أصوات مع الشعراء: أحمد طه، عبدالمقصود عبدالكريم، عبدالمنعم رمضان، محمد عيد إبراهيم، ثم انسحب منها بعد عام، وكانت الجماعة قد أصدرت مجموعة شعرية لكل عضو، ولسليمان مجموعته الشعرية الأولى، «أعلن الفرح مولده» 1980.
كان سليمان يرى أن الشعر لم يمت كما يتوهم البعض، «إنه فقط مغطى بكل أنواع الطحالب والفطريات، الثرثرة صارت شعراً، وكذلك الخواطر والتقارير أيضاً، وأصبح بحاجة إلى مدقق ومنقب قادر على إزاحة الأتربة، خاصة بعد أن أسهمت معظم الصحف والمجلات ووسائل الإعلام في إشاعة الفوضى وإهانة الشعر».
ولد محمد سليمان عام 1946 بقرية مليج، محافظة المنوفية، تخرج في كلية الصيدلة، جامعة القاهرة 1968، وظل يعمل صيدلانياً طوال حياته، وأصدر دواوينه الشعرية: القصائد الرمادية 1983، سليمان الملك 1990، بالأصابع التي كالمشط 1997، أعشاب صالحة للمضغ 1997، هواء قديم 2001.
رحيل الشاعر المصري محمد سليمان
17 مارس 2026 21:31 مساء
|
آخر تحديث:
17 مارس 21:31 2026
شارك