الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

كمال اليماحي يعزف بالريشة سيمفونية الضوء

23 أبريل 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 23 أبريل 00:08 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
كمال اليماحي
كمال اليماحي
icon الخلاصة icon
كمال اليماحي يجسد الهوية والتراث الإماراتي بلوحة انطباعية لعمارة شرقية وطريق حجري ونخيل وألوان ترابية وتوازن ضوء وظلال يمنح دفئاً وسكينة
يبدع الفنانون الإماراتيون في تصوير الطبيعة الإماراتية على نحو فني وشاعري، حيث كانت الطبيعة بما تمثله من تراث إماراتي حاضرة على الدوام في وجدان معظم الفنانين المحليين، وهي بالمناسبة طبيعة تجمع بين إرث الصحراء الشاسعة، والشواطئ الرملية، والجبال الوعرة، كما تضم كل ما يتصل بالطبيعة المدنية الراهنة من بيوت وشوارع وواحات وغيرها.
من الفنانين الإماراتيين الذين بذلوا جهداً في تجسيد ملامح الحياة التراثية، يرد اسم كمال اليماحي الذي يركز على إبراز الهوية الإماراتية من خلال لوحات انطباعية تصور الأسواق والمباني، من خلال لمسة فنية ساحرة.
أمامنا لوحة لليماحي، تصور مبنى معمارياً ذا طابع شرقي وقد رسمها بأسلوب تعبيري يميل إلى الانطباعية، حيث يظهر الرسم مدخلاً لقصر أو مبنى تراثي، مستوحى غالباً من العمارة العربية أو الإسلامية مع طريق حجري يقود إلى الباب الرئيسي للمبنى.

تكوين

برع اليماحي في رسم الطريق الحجري في مقدمة البناء بوصفه مركزاً يقود عين المشاهد مباشرة نحو المدخل، والمبنى في اللوحة يحتل الجزء الأكبر من الرسم، ما يعطيه أهمية وهيبة.
وقد حرص اليماحي على رسم نباتات خضراء على جانبي الطريق الحجري ليخلق توازناً بصرياً مذهلاً يؤطر المشهد.
أما الألوان التي استخدمت في الرسم فهي تعكس ملمساً دافئاً كالبرتقالي والبيج اللذين يهيمنان على مجمل المنظر، أما الأخضر فهو اللون الذي يخلق تباينا جميلا ويضيف حيوية للمشهد، أما السماء الظاهرة في الرسم فمصممة بألوان هادئة تعزز الطابع الشاعري والحالم، وهذا يقودنا إلى ثنائية (الضوء والظلال) في اللوحة حيث تبدو الإضاءة ناعمة، كما تضيف هيئة المصابيح المرسومة بمحاذاة الطريق الحجري في مقدمة البناء إحساساً بالدفء والراحة، حتى لو لم تكن مضاءة بقوة.
أما من حيث الأسلوب الفني الذي اتبعه اليماحي، فيبدو أنه استخدم ضربات فرشاة مصممة لتشير إلى الأسلوب الانطباعي في الرسم، كما تشير الأقواس والنوافذ الطويلة في واجهة المبنى الأمامية إلى الطراز الإسلامي، كما تبرز القبة في الجهة اليمنى من المبنى وهذا يعكس انطباعاً عند المشاهد بأن المبنى قد يكون معلماً تاريخياً أو ثقافياً، حيث برع اليماحي في تجسيد منظر يوحي بالدفء الذي ينعكس في وجدان المشاهد بالراحة والطمأنينة والسكينة.

تراث

يظهر التراث الإماراتي في هذه اللوحة من خلال عدة عناصر، أولها (الطراز المعماري) الذي يشبه البيوت أو القصور التراثية في الإمارات، وما يعزز هذا المنحى هو استخدام اليماحي للأقواس والنوافذ الطويلة والقبة وهي تعكس الأسلوب الذي اتبعه الفنانون الإماراتيون في تصوير العمارة التقليدية، كما حرص على استخدام الألوان الترابية في الرسم وهذا يرمز إلى البيئة الصحراوية، أما النباتات الخضراء فقد جسدها الفنان من خلال (النخلة) كعنصر مهم جداً في التراث الإماراتي، باعتبارها رمزاً للحياة والعطاء، وكان استخدامه للمصابيح أو الفوانيس والأعمدة على جانبي الممر الحجري دوره في تأكيد الطبيعة المحلية، أما الممر أو الطريق الحجري، فيشبه ما كان مستخدماً في الأحياء القديمة وهذا يولد عند المشاهد إحساساً بالأصالة والبساطة في آن واحد.

توازن

بذل الفنان اليماحي جهداً مقدراً في تقديم منظر مريح لعين المشاهد، فنحن هنا، أمام توازن مثماثل إلى حد ما، فالمبنى مرسوم في وسط المنظر وهذا يفيد بالاستقرار أما المدخل فيقع -كما أشرنا سابقاً- في مقدمة ووسط الرسم ما يعزز خاصية التوازن سواء من جهة اليمين أو اليسار وهو ما يخلق تناغماً وانسجاماً ملحوظين، وقد زاد من خاصية التوازن في المنظر، وجود تلك النباتات الخضراء المرسومة بحرفية على جانبي المدخل، كما كان لرسم النخلة الكبيرة في جانب واحد من الرسم في مقابل تلك الكثافة النباتية في الجانب المقابل دوره في حيوية اللوحة.
كمال اليماحي يعزف بالريشة سيمفونية الضوء

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه