تواصلت الغارات الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، مستهدفة مناطق مختلفة من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، ما أدى إلى وقوع المزيد من الضحايا، فيما قتل 3 عسكريين لبنانيين في غارتين منفصلتين في الجنوب، بينما كرّر الجيش الإسرائيلي تحذيره لسكان مناطق واسعة في جنوب لبنان بالإخلاء، بالتزامن مع استمرار محاولات التوغل البري والتقدم نحو محاور جديدة، مقابل إطلاق «حزب الله» للصواريخ والمسيرات نحو الداخل الإسرائيلي، وخوض مواجهات ضارية مع القوات المتقدمة براً، في حين ارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 912 قتيلاً.
وبالتزامن بحث الرئيس اللبناني جوزيف عون مع السفير الفرنسي في بيروت الجهود الفرنسية للوصول إلى حلول توقف التصعيد المستمر، وأكد أن المبادرة التفاوضية التي أعلنها تهدف إلى وقف الأعمال العدائية، وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح.
وشنّت طائرات إسرائيلية، أمس الثلاثاء، سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، إحداها على طريق المطار القديم.
واستهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في مبنى بمنطقة دوحة عرمون في قضاء عاليه، وقد هرعت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان المستهدف، لتعلن وزارة الصحة لاحقاً أن الغارة أدت إلى إصابة امرأة من الجنسية الإثيوبية بجروح.
وفي الجنوب استهدفت غارتين إسرائيليتين دورية للجيش اللبناني في بلدة قعقعية الجسر في قضاء النبطية لمرتين أدت إلى مقتل ثلاثة من عسكريي الجيش اللبناني، وإصابة أربعة آخرين. وقال الجيش في بيان إن «نتيجة غارة إسرائيلية» في منطقة قعقعية الجسر في النبطية «قتل أحد العسكريين المصابين متأثراً بجروحه» بعدما كان أصيب مع أربعة عسكريين آخرين بجروح. وفي وقت لاحق، أعلن الجيش اللبناني في بيان منفصل «مقتل عسكريَّين نتيجة غارة إسرائيلية أثناء تنقلهما بواسطة دراجة نارية على طريق زبدين النبطية». وبحسب المصدر العسكري فقد تم استهدافهما، بعد خروجهما من مركز خدمتهما في زبدين.
وشنت طائرات إسرائيلية غارة عنيفة على وادي عرب الجل في قضاء صيدا سمعت أصداؤها إلى مدينة صيدا وشرقها، وذلك بعد أن وجه الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى سكان البلدة بالإخلاء. كما شنّ الطيران الإسرائيلي منذ منتصف الليلة قبل الماضية، سلسلة غارات على عدد من البلدات الجنوبية. وادّت غارة على مدينة بنت جبيل، إلى سقوط 3 قتلى وعدد من الجرحى، نقلوا إلى مستشفيات المدينة. كما أدت الغارة على دير كيفا إلى مقتل 3 أشخاص، فيما أدّت غارة على بلدة الجميجمة إلى سقوط فتيلين.
وفي موازاة الغارات الجوية، تعرضت أطراف عدد من البلدات لقصف مدفعي إسرائيلي.
في المقابل أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أنه استهدف 4 تجمّعات لجنود الجيش الإسرائيلي في جديدة ميس الجبل وجنوب بلدة مارون الراس وموقع العاصي وفي تلة الحمامص جنوب مدينة الخيام. كما أعلن أن مقاتليه استهدفوا دبابة ميركافا إسرائيلية في منطقة مشروع الطيبة بصاروخ موجه، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية سارعت إلى سحب الخسائر تحت غطاء دخاني كثيف، قبل أن يتم استهدافها مجدداً بالقذائف المدفعية وصلية صاروخية، ليعلن بعدها أنه استهدف دبابة ميركافا ثانية في المنطقة نفسها بصاروخ موجه، مؤكداً إصابتها إصابة مباشرة ما يرفع عدد الدبابات المستهدفة إلى خمس منذ ليل أمس الأول. كما أعلن أنه استهدف بعد الظهر تموضعاً للجنود داخل خيمة في بلدة مارون الراس الحدودية بمسيرة انقضاضية، وتجمعاً للجنود في محيط مبنى البلدية في مدينة الخيام بصلية صاروخية.
في غضون ذلك، ارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى 912 قتيلاً على الأقل، بينهم 111 طفلاً و38 عاملاً صحياً، إضافة إلى إصابة 2221 آخرين بجروح. وفق ما أحصت وزارة الصحة، أمس الثلاثاء.
من جهة أخرى، أجرى الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون محادثات مع السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، حول تطورات الوضع في لبنان والمنطقة والجهود الفرنسية للوصول إلى حلول توقف التصعيد المستمر. كما أكد عون بعد استقباله السّفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا، «العمل الدّؤوب من أجل إنهاء المحنة الّتي يعيشها لبنان حاليًّا»، لافتاً إلى أنّ «المبادرة التفاوضيّة الّتي أطلقها هدفت إلى وقف التصعيد والأعمال العدائيّة، وبسط سلطة الدّولة على كامل أراضيها، وحصر السّلاح بأيدي القوّات المسلّحة اللّبنانيّة».
وكانت كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا حذرت في بيان مشترك الليلة قبل الماضية، من عواقب هجوم بري إسرائيلي على لبنان. وأكد البيان أنه يجب تجنب «هجوم بري إسرائيلي كبير» في لبنان نظراً لما قد يترتب عنه من عواقب إنسانية وخيمة.
