التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، فرضت تحديات معقدة على الاقتصادات الوطنية، وبرزت دولة الإمارات نموذجاً فريداً في القدرة على الصمود والتكيف مع المتغيرات، أكدت متانة اقتصادها الذي جاء نتاجاً لرؤية استراتيجية بعيدة المدى، أسستها القيادة الرشيدة، على التنويع والاستدامة والانفتاح على جميع دول العالم.
وأثبت الاقتصاد الإماراتي، في مواجهة تداعيات الاعتداءات الإيرانية والتقلبات الإقليمية، أنه اقتصاد مرن وقادر على امتصاص الصدمات.
مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، عقد مجلس إدارته، اجتماعه الثاني للعام الجاري برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس الإدارة، واستعرض متانة النظام المالي في دولة الإمارات الذي أظهر درجة عالية على الصمود في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة التي تؤثر في الأسواق العالمية والإقليمية، دون أي تأثير جوهري في سلامة القطاع المصرفي وأنظمة الدفع.
وتأكيداً على هذا الأمر الحيوي والثابت في السياسة الوطنية لدولة الإمارات، قال سمو الشيخ منصور بن زايد، عبر منصة «إكس»: «اطلعنا على قوة ومتانة النظام المالي في الدولة، والحمد لله النتائج تعكس جاهزية عالية وقدرة على التعامل مع مختلف الظروف، كما اعتمدنا حزمة دعم استباقية لتعزيز مرونة القطاع المالي واستمرار دعمه للاقتصاد الوطني، بثقة كبيرة في مسيرتنا ومكتسباتنا»، وهذه الإجراءات التي اتخذها المصرف تصب في صالح الاقتصاد الوطني وثباته في مواجهة التحديات كافة.
الأرقام التي كشفها المصرف المركزي، مطمئنة جداً كونه يشرف على احتياطيات قياسية من النقد الأجنبي تتجاوز تريليون درهم (270 مليار دولار أمريكي)، ونسبة تغطية للقاعدة النقدية تبلغ 119%، كذلك متانة الأسس القوية للقطاع المصرفي في الدولة البالغ حجمه 5.4 تريليون درهم، فيما بلغ إجمالي حجم السيولة المحتفظ بها لدى البنوك في المصرف، إضافة إلى صافي أصولها المؤهلة ضمن العمليات التقليدية للمصرف، ما يقارب 920 مليار درهم (250 مليار دولار أمريكي).
الواقع المعيش بشكل يومي في الدولة يؤكد أن الاقتصاد ليس مجرد اقتصاد قوي، بل منظومة متكاملة من الرؤية والتخطيط والاستثمار في الإنسان والبنية التحتية، ومع استمرار التحديات الإقليمية، تثبت الإمارات أن الاستقرار الاقتصادي صناعة واعية لمستقبل أكثر أماناً وازدهاراً، كما أنها لم تكتفِ بالصمود، بل واصلت تحقيق معدلات نمو إيجابية، مستفيدة من استراتيجياتها طويلة الأمد في المجالات التنموية.
[email protected]