هناك محاولات ناجمة عن سوء فهم، أو سوء نية ربما، لتزوير الحقيقة إزاء ما تتعرض له دولة الإمارات ودول الخليج الأخرى من عدوان إيراني.
إن توصيف هذا العدوان ب«ضربات انتقامية» غير صحيح بالمطلق، ويفتقر إلى المصداقية، وقصور في فهم وإدراك ما تقوم به إيران.
وعندما يشير تقرير المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، وبعثة تقصي الحقائق في إيران، إلى أن ما تقوم به طهران من هجمات على دول الخليج هي «ضربات انتقامية»، إنما يعطي العدوان مبررات تتنافى مع الواقع ومع القانون الدولي، ذلك أن «الضربات الانتقامية» تحدث رداً على هجوم، أو محاولة لصد هجوم محتمل، لكن الدول التي تتعرض لهذا العدوان لم تعتد على إيران، ولم تحاول مهاجمتها، بل على العكس حاولت ولا تزال تحاول وقف الحرب والحؤول دون توسع رقعتها. لذا فإن القول بضربات انتقامية محاولة لإعطاء العدوان تبريراً لا يستقيم مع الحقيقة بالمطلق، بل هو تزوير للحقيقة.
مندوب الإمارات الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف جمال المشرخ، وضع النقاط على الحروف خلال جلسة الحوار التفاعلي مع المقررة الخاصة بحالة حقوق الإنسان في إيران، مؤكداً أن توصيف العدوان الإيراني بضربات انتقامية يجافي القانون الدولي، لأن الإمارات ودول الخليج تمارس حقها في الدفاع عن النفس ضد عدوان واقع عليها، وهو ما أكد عليه قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2817 الذي صدر بأكثرية 13 دولة من الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وبرعاية 136 دولة عضوة في الأمم المتحدة، الذي يطالب إيران بالوقف الفوري لعدوانها الذي يعد انتهاكاً للقانون الدولي، وتهديداً خطراً للسلم والأمن الدوليين، ودعوتها للوقف الفوري وغير المشروط لأي استفزازات أو تهديدات موجهة إلى دول الجوار.
إذاً، إن ما تتعرض له الإمارات ودول الخليج هو عدوان سافر وليس ضربات انتقامية تمنح غطاء غير مبرر لأعمال عدوانية غير مشروعة تنتهك قوانين الحرب وقواعد النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وحقها في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
نحن لم نعتدِ على إيران، النظام الإيراني هو من يعتدي علينا، ونحن نمارس حقنا الطبيعي في الدفاع عن النفس فقط، وهو حق قانوني وأخلاقي للفرد أو الدولة وجزء من حقوق الإنسان الأساسية، والإمارات تمارس هذا الحق للدفاع عن سيادتها وأراضيها ومواطنيها والمقيمين على أرضها، وهي لن تتنازل عن هذا الحق لأنها دولة سيدة وقادرة ولن تتهاون في حماية نفسها، وكل من يقيم على أرضها من أي عدوان، مهما كان.
لقد أكدت قيادتنا الرشيدة التي تملك من القوة والحكمة وبعد النظر ما يكفي للاطمئنان بأن الإمارات بخير ولا خوف عليها وعجلة الحياة تسير فيها بشكل طبيعي.