تخرج الحرب في المنطقة بشكل تصاعدي ومتدرج عن قواعد الحروب التي شهدها العالم، لتطال قطاع الطاقة من نفط وغاز يشكّل شريان الحياة لمختلف الدول من دون استثناء، إذ ستؤدي إلى «صدمة» اقتصادية ومالية غير مسبوقة، خصوصاً في ظل حالة عدم اليقين إزاء مآلات الحرب في المنطقة التي تشكل ممرات حيوية لشحن خُمس النفط العالمي وثلث الغاز الطبيعي المسال، الذي تعرضت منشآت إنتاجه وتصديره في إيران وقطر لاعتداءات تسببت في توقف إنتاجه.
وإدراكاً من دولة الإمارات لمخاطر هذه التطورات فقد أكدت أن استهداف منشآت الطاقة في حقل بارس في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي يعد امتداداً لحقل الشمال في دولة قطر الشقيقة، يمثل «تصعيداً خطِراً»، مشددة على أن «استهداف البنية التحتية لقطاع الطاقة يشكل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي، ولأمن واستقرار المنطقة وشعوبها، كما ينطوي على تداعيات بيئية جسيمة، ويعرّض المدنيين وأمن الملاحة والمنشآت المدنية والصناعية الحيوية لمخاطر مباشرة». كما شددت على «ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية تحت أي ظرف»، مؤكدة «أهمية الالتزام بالقانون الدولي، وصون الأمن والاستقرار في المنطقة»، كذلك عبّر سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، عن إدانة دولة الإمارات واستنكارها الشديد للاعتداء الإيراني الإرهابي الذي استهدف مدينة رأس لفان الصناعية في دولة قطر الشقيقة، وهو يمثل «تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي ولأمن واستقرار المنطقة وشعوبها».
التحذير من مخاطر هذا التصعيد، سببه أن لا أحد يعرف متى تنتهي الحرب، وكيف ستنتهي، وما إذا كانت ستبقى في حدودها الحالية، لكن من الواضح أن قطاع الطاقة سوف يكون أحد الضحايا، وبالتالي ستكون العواقب الاقتصادية على العالم كارثية، وقد بدت ملامح هذا التأثير واضحة فيما يعانيه العالم اليوم من ارتفاع في أسعار الوقود وخصوصاً النفط ليصل إلى 120 دولاراً للبرميل، وتعطل سلاسل الإمداد عبر الممرات البحرية كمضيق هرمز، وانخفاض إمدادات الغاز بنسبة 25 في المئة. في حين يؤكد خبراء الاقتصاد أن الدول المنتجة للنفط والغاز خارج «منطقة قلب الطاقة العالمي»، مثل الولايات المتحدة والبرازيل والنرويج لديها قدرة محدودة على زيادة الإنتاج، أما روسيا فتخضع لعقوبات غربية تحول دون تصدير ما تنتجه من غاز مسال. وفي غياب ما يسد هذه الفجوات، فمن المتوقع أن تشهد آسيا وأوروبا «عجزاً كبيراً» في وقت قريب، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمنتجات الغذائية، وتكاليف المعيشة، والتضخم، وتباطؤ النمو، كما أن المخاطر الاقتصادية انعكست على أداء سوق الأسهم التي انخفضت مؤشراتها في اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا. وقد اختصر هانتر كورنفيند الخبير لدى مؤسسة «رابيد إنيرجي غروب» هذه الأزمة بقوله: «نحن إزاء أكبر صدمة إمدادات في التاريخ الحديث يمرّ بها سوق النفط العالمي».
وحتى الولايات المتحدة التي تعدّ منتجاً رئيسياً للنفط والغاز لن تكون محصنة من ارتدادات هذه الأزمة، فقد شهدت أسعار الوقود ارتفاعاً ليسجل سعر الغالون 3.50 دولار، ارتفاعاً من 2.90 دولار قبل نحو شهر. كما يتوقع أن ينخفض النمو بنحو 4 في المئة.
في حين يرجح محللون أن ينعكس ذلك على أصوات الناخبين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، والتي تحدد من يسيطر على الكونغرس، إذ يرى هؤلاء أن الوضع الراهن يشكل تهديداً سياسياً للرئيس ترامب والحزب الجمهوري، حتى ولو قرر إيقاف الحرب.