مع إشراقة عيد الفطر صباح اليوم، تتجدد في قلوب المسلمين الصائمين معاني الفرح والصفاء، وتتعالى أصوات التهاني التي تختصر مشاعر المحبة والتقارب، وفي مقدمتها عبارة أصيلة يتناقلها الناس جيلاً بعد جيل في الإمارات: «عساكم من عواده»، دعاء بأن تعود هذه الأيام المباركة أعواماً مديدة ونحن ننعم بالصحة والخير والاستقرار.
يحلّ عيد الفطر هذا العام على وقع ظروف إقليمية دقيقة، فرضتها الاعتداءات الإيرانية السافرة، التي ألقت بظلالها على المشهد العام في المنطقة، ورغم هذا الأمر، تثبت دولة الإمارات، قيادةً وشعباً، أن الفرح قيمة متجذّرة في الوعي المجتمعي والوطني، ومكوّن أصيل من مكوّنات الهوية الوطنية التي لا تنكسر أمام التحديات والصعوبات، يُظهر معدن الشعوب الحقيقي، فالإمارات، اعتادت تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى محطات لتعزيز التماسك، تقدم نموذجاً فريداً في كيفية التوازن بين اليقظة الأمنية والاستمرار في الحياة الطبيعية.
الاستعدادات التي سبقت العيد هذا العام لم تتوقف، وسارت على النهج المعتاد في السنوات الماضية، واكتسبت معنى أعمق، فالأسواق عجّت بالمتسوقين، والأسر تهيأت لاستقبال أيام العيد بروح من التفاؤل، غير عابئة بضجيج وصخب الأحداث، لتؤكد أن الفرح فطرة إنسانية، وأن الأمل هو اللغة التي يفهمها الجميع، لذا فان ما تشهده الإمارات في هذا التوقيت يعكس نجاح نموذجها التنموي، الذي يقوم على بناء الإنسان أولاً، وتعزيز وعيه وقدرته على التعامل مع المتغيرات بثقة وثبات.
إن فرحة العيد في الإمارات هذا العام رسالة للعالم بأن الشعوب الحية لا تسمح للأزمات أن تصادر إنسانيتها، فبين صوت التحديات والتصدي للاعتداءات الإيرانية الإرهابية السافرة على الدولة ودول المنطقة، ينتصر نبض الحياة دائماً، ولعل ما يميز هذا العيد تحديداً، هو أنه يعكس بوضوح قوة الجبهة الداخلية الإماراتية، التي أثبتت أنها صلبة ومتماسكة في مختلف الظروف.
والجميع في الوطن يعيش فرحة العيد بسلام وطمأنينة، يصونها أبناء القوات المسلحة الإماراتية المرابطون دفاعاً عن الإمارات وشعبها، وهم عنوان الفخر ودرع الوطن الحصينة، ورمز الشجاعة والإخلاص في كل الميادين، يسهرون لننام بأمان، ويضحّون براحتهم لتبقى راية الإمارات عالية خفّاقة، مجسّدين أسمى معاني الانتماء والولاء، ويكتبون ببطولاتهم صفحات مشرِّفة في تاريخ الوطن.