أصيب أكثر من 100 شخص بجروح جراء ضربات صاروخية إيرانية على جنوب إسرائيل، السبت، إحداهما في مدينة ديمونا حيث تقع منشأة نووية، بحسب ما أفاد المسعفون وجهاز الإطفاء، بعد فشل أنظمة الدفاع في اعتراض المقذوفات، حيث كان سقوط الصاروخ قريباً من المنشأة النووية.
وتوعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«الرد على كل الجبهات»، بعد «ليلة صعبة للغاية» جراء الضربتين اللتين تعدان من الأكبر التي تنفذها إيران منذ ثلاثة أسابيع.
وفي طهران، زعم التلفزيون الرسمي أن الضربة على ديمونا كانت «رداً» على تعرّض منشأة نطنز النووية في وسط إيران لضربة في وقت سابق، السبت.
وأظهرت لقطات من مدينة عراد عمال إنقاذ يمشّطون الأنقاض بحثاً عن جرحى في مبنى دمّرته الضربة، بينما انتشرت سيارات الإطفاء في الموقع، إلى جانب عشرات من أفراد فرق الطوارئ.
وأظهرت لقطات وقوع أضرار بالغة في مبانٍ في ديمونا كذلك. وتقع عراد على بعد نحو 25 كلم إلى الشمال الشرقي منها.
وأفاد المسعفون بأن حصيلة الإصابات في عراد بلغت 75 جريحاً، 10 منهم حالتهم بالغة، بينما أصيب 33 شخصاً في ديمونا غالبيتهم بشكل طفيف. وأكد الجيش الإسرائيلي أنه سيحقق في كيفية تمكن الصواريخ الإيرانية من تفادي أنظمة الدفاع الجوي. وأوضح متحدث عسكري بأن «أنظمة الدفاع الجوي تمّ تفعيلها لكنها لم تعترض الصاروخ. سنحقق في الحادث ونستخلص العبر منه».

دمار بالغ وفوضى عارمة

وأكد جهاز الإطفاء في بيان أنه «في كلّ من ديمونا وعراد أُطلقت صواريخ اعتراضية لم تنجح في إصابة التهديدات، ما أسفر عن إصابتين مباشرتين بصواريخ باليستية تحمل رؤوساً حربية تزن مئات الكيلوغرامات».
وأكدت خدمة الإسعاف «نجمة داود الحمراء» أنها نقلت 75 جريحاً من عراد إلى المستشفى، مشيرة إلى أن من بينهم «10 جرحى في حال خطرة، 13 شخصاً إصاباتهم متوسطة، و48 إصاباتهم طفيفة». ونقلت عن مسعف تأكيده وقوع «دمار بالغ» في الموقع، مضيفاً: «سجلت فوضى عارمة في المكان».
وأتت الضربة على عراد بعيد أخرى مماثلة طالت مدينة ديمونا.
وأظهرت لقطات من ديمونا حفرة ضخمة في الأرض يحيط بها ركام وأنقاض وقطع من الحديد الملتوي. وتضررت واجهات المباني المحيطة بموقع الارتطام بشكل بالغ، بينما كان مسعفون يعملون على البحث في المكان.
وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام وتمّ تداولها على منصات التواصل، ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، ما سبب بكرة لهب ضخمة.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في المدينة، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.
وقال نتنياهو في بيان: «هذه ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا.. نحن مصمّمون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

غموض نووي

وتقع ديمونا في صحراء النقب وتضم منشأة نووية رئيسية. وتنتهج إسرائيل سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مخصص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فإنها تمتلك 90 رأساً نووياً، وهي القوة النووية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط.


مخاطر كارثية

وبعد الهجوم على ديمونا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري».
وفي وقت سابق السبت، دعا مدير الوكالة رافايل غروسي إلى «ضبط النفس» في أعقاب الهجوم على نطنز، لتجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي». وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عدم رصد أي إشعاعات بعد الحادثين.


لن نتوقف

وأعلن الجيش الأمريكي تدمير منشأة تحت الأرض في إيران كانت تخزّن فيها صواريخ كروز، معتبراً أن ذلك أسفر عن «تراجع» قدرات طهران على تقويض الملاحة في مضيق هرمز.
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر «لم نكتفِ بتدمير المنشأة، بل قضينا أيضاً على مواقع دعم استخباراتي وأجهزة رادار موجِهة للصواريخ كانت تُستخدم لرصد تحركات السفن».
وأوضح أنّ «النظام الإيراني استخدم هذه المنشأة المحصّنة تحت الأرض ليخزّن سرّاً صواريخ كروز مضادة للسفن، إضافة إلى قاذفات صواريخ متحرّكة ومعدات أخرى كانت تشكّل خطراً جسيماً على الملاحة الدولية»، مشدداً على أن «قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وحوله تراجعت نتيجة لهذا القصف، ولن نتوقف عن ملاحقة هذه الأهداف».