تتعمق عزلة إيران وتتسع يوماً بعد يوم جراء استمرار اعتداءاتها على دول الخليج العربية في تحدٍّ واضح للقوانين الدولية، ومن دون تبصر للعواقب الناجمة عن هذا العدوان الغاشم، وما يمكن أن تحمله من تداعيات سلبية على العلاقات المستقبلية بينها وبين هذه الدول.
فبعد قرار مجلس الأمن يوم 11 مارس/ آذار الحالي، الذي يحمل الرقم 2817 والصادر بأكثرية 13 صوتاً، من دون اعتراض أي دولة، وبرعاية 153 دولة عضواً بالأمم المتحدة، ودان بأشد العبارات الهجمات الغادرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضد دولة الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والمطالبة بالوقف الفوري لهذه الهجمات، ما يعني أن المجتمع الدولي بات يدرك ما تمثله هذه الاعتداءات من خطر على الأمن والسلم الدوليين، لذلك أجمع على إدانتها وعلى ضرورة وقفها فوراً.
وها هي الدول العربية والإسلامية تدعو بصوت واحد إيران إلى الوقف الفوري لاعتداءاتها، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومبادئ حسن الجوار كخطوة أولى نحو إنهاء التصعيد، وذلك بعد الاجتماع التشاوري الذي عقد في الرياض يوم الخميس الماضي وضم وزراء خارجية الإمارات العربية المتحدة والسعودية ومصر وقطر والأردن والكويت والبحرين وسوريا ولبنان وتركيا وأذربيجان وباكستان.
البيان المشترك الذي صدر عن الاجتماع أكد أيضاً عزلة إيران عن محيطها العربي والإسلامي، ووضعها في قفص الاتهام كدولة معتدية وبشكل متعمد على جيرانها من خلال استهدافهم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والتي تطول مناطق سكنية، وبنى تحتية مدنية، بما في ذلك المنشآت النفطية، ومحطات تحلية المياه، والمطارات، والمنشآت السكنية، والمقار الدبلوماسية. وأكد الوزراء أن هذه الاعتداءات لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وبأي شكل من الأشكال، كما أكدوا حق الدول في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة ال 51 من ميثاق الأمم المتحدة، والدعوة إلى التوقف عن دعم وتسليح الميليشيات التابعة لها في الدول العربية، الذي تقوم به إيران خدمة لغاياتها وضد مصالح هذه الدول.
كما تطرق البيان إلى ما يجري على الساحة اللبنانية باعتبارها باتت تشكل امتداداً للدور الذي تقوم به إيران في المنطقة، مشدداً على دعم واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعم قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة، كما دانوا عدوان إسرائيل على لبنان وسياستها التوسعية في المنطقة.
إن هذه المواقف المشتركة للدول العربية والإسلامية تضع إيران في دائرة الاتهام كدولة منبوذة في محيطها، وتخرج عما يفرضه حسن الجوار من علاقات طبيعية تقوم على الاحترام المتبادل، ومن دون التدخل في شؤونها الداخلية، أو تشكل تهديداً لها.
وإدراكاً من وزراء الخارجية للأوضاع الخطرة في المنطقة وتحديداً ما يتعلق بمواصلة الاعتداءات الإيرانية فقد جددوا العزم على مواصلة التشاور والتنسيق المكثف بهذا الخصوص لمتابعة التطورات وتقييم المستجدات بما يكفل بلورة المواقف المشتركة، و«اتخاذ ما تقتضيه الحاجة من تدابير وإجراءات مشروعة لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها، ووقف الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أراضيها»، وهي إشارة ضمنية إلى أن هذه الدول لن تكتفي بالصبر الذي تمارسه إزاء هذه الاعتداءات بل ستنتقل إلى مرحلة الرد والردع والتصدي لها، إذا ما تواصلت وتجاوزت الحد.