اتفاقية الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية، والتي وقعت في 17 يونيو 1950، هذه الاتفاقية التي ما زالت خارج الخدمة وحبيسة الأدراج، في مكاتب جامعة الدول العربية بالقاهرة، وحلم الوحدة الأمنية الذي لم يستيقظ وما زال في سباته على الرغم من مرور 76 عاماً على توقيعها، والتي يبدو أن الحبر الذي قد كتبت به وحبر التواقيع التي وقعت عليها قد جفّ وتبخر، وصارت الاتفاقية حلماً نتجرع سمه، ومن تراثيات الماضي التي نتندر بها على حالنا في هذا العالم العربي المملوء بالتناقضات حد الغثيان.
كم من الحروب التي اجتاحت العالم العربي، بداية من احتلال فلسطين واحتلال سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية، مروراً بالضفة الغربية لفلسطين ثم باجتياح لبنان ولعدة مرات ثم غزو العراق للكويت ثم التنكيل بغزة وأهلها ثم العدوان الإيراني على دول الخليج العربية والعودة لاجتياح لبنان، والاتفاقية ما زالت في سبات عميق لا توقظها نخوة ولا يشحذ همتها مستصرخ من دماء الأطفال والمسنين والذين يموتون دون سبب سوى غطرسة الحرب والعدوان والسيطرة على مقدرات الشعوب.
لماذا نجح الغرب «حزب الناتو كمثال» في فرض وجوده وقوته ودوره في حماية دول أوروبا أو العمل على تقليص الخلافات بينها دون اللجوء للقوة في أوقات كثيرة، أين مبدأ الأخوة العربية في المصير والدم، هل ننادي به حينما يريد البعض إيقاظه من غفوته ونمسح حبر كلماته بمبدأ «اللهم السلامة» أو كما يقول المثل الشعبي الإماراتي «لي سلمت أنا وناقتي ما عليه من رفاقتي»، بالطبع هذا ما أحسسنا به وشهدناه عياناً ولمسناه من تشفي من بعض الدول وللأسف العربية خلال هذه الأزمة بالعدوان الإيراني على دول الخليج العربية، الحمد لله أن دول الخليج العربي بتماسكها المتحد، وقفت صفاً واحداً بنياناً مرصوصاً أمام هذا العدوان وبكل احترافية ولم تلق إلا شيئاً من التأييد الخجول من معظم دول العالم العربي أو الصمت المطبق أو التشفي، بعكس الكثير من دول العالم التي أعلنت وقوفها ودعمها لدولنا وما تمر به من عدوان، وتدعو لوقف الحرب بين جميع الأطراف والعودة للحوار والدبلوماسية لإنهاء أي خلاف كان.
هذه الحرب ستنتهي بلا شك، لكن ما ستشكله من مرارة سيبقى عالقاً في الحلق، وستبقى علامات استفهام كبيرة، وحسن الجوار مفردة لا يعرفها إلا أهل المروءة فقط.
اللهم لا نستعين إلا بك وبحكمة قياداتنا وقواتنا المسلحة ووحدة صفنا من مواطنين ومقيمين.
كلمات
اتفاقية الدفاع العربي المشترك
23 مارس 2026 00:39 صباحًا
|
آخر تحديث:
23 مارس 00:39 2026
شارك