كسب الأصدقاء مهارة، وقد تكون هبة إلهية يضعها الله في بعض البشر، فتراهم نقاط جذب لجميع البشر، يسعون لصداقتهم والتقرب منهم، هذا لأن مجمل أخلاقياتهم وتصرفاتهم وأعمالهم فيها من الجاذبية الإنسانية قولاً وعملاً، فهم كالمغناطيس جذباً لمن يعرفهم أو يسعى للتعرف عليهم، بالطبع ليس هناك إنسان كامل يخلو من عيوب أو يحظى برضى الناس جميعاً لكن نتحدث هنا عن شخصيات لها من الجاذبية الشخصية «الكاريزما» ما يجعلها نقطة استقطاب ورضا عام، ولن أضرب مثلاً لمثل هذه الشخصيات وأترك العنان لفكر القارئ الكريم يستشف من خلال تجاربه ومعايشته وحياته؛ سواء على المستوى الشخصي أو العام، أو المستوى السياسي العربي أو العالمي أمثلة لمثل هذه الشخصيات.
لكن هناك شخصيات «عافانا الله» لها من المهارة في كسب الأعداء وبطرق مبتكرة لا تخطر على بال، نصادفها في حياتنا، حيث لا تترك أحداً من شر لسانها قولاً أو تصرفاً وفعلاً، وكأنها تستطرب كراهية الناس لها وتستمتع كلما زاد منتقدوها وكارهوها، لا تعرف للقول موضعاً، تخلط الحابل بالنابل، تعتدي حتى في زمن الفرح والطرب حتى على أقرب الناس لها، تحس بتأنيب الضمير إن نامت ليلة ولم تكسب عدواً، تشتم هذا وتسب ذاك حتى ولو كانوا من رفاق دربها، بذاءة لسانها جبلة وجزءاً من تكوينها.
وللأسف أن مثل هذه الشخصيات إن تقلدت منصباً أو احتلت في غفلة من الزمن مكانةً، استغلتها أسوأ أستغلال، فلا يسلم أحدٌ من لسانها الذي يخفف الأعلام عادة من حدة أقوالها بتسميتها «زلات لسان» بالرغم من كثرتها وتكرارها مع القريب والبعيد، مع العدو والصديق، تتجاوز الأعراف والتقاليد ولغة الحوار أو لغة التعامل، تلك الشخصيات تتفنن في خلق أجواء القرف منها؛ سواء بسلوكياتها التي تضرب عرض الحائط بكل أساليب التعامل سواء في الزمالة أو العمل أو الدبلوماسية أو السياسة وحتى التعامل بين الدول، وبطول اللسان الذي لا يزن للكلمة معناها أو للموقف زمنه وخصوصيته، تتعامل بتعالٍ وكأنها تقول «أنا ربكم الأعلى» سيروا في ركابي، وحتى إن سرتم في ركابي، فلا تتوقعوا مني إلا ما جبلت عليه من خسة ودناءة وطول لسان وبذاءة.
وإن زادت كراهية الناس لمثل هذه الشخصيات؛ زاد أعجابها بنفسها، بالطبع يمكن مصادفة مثل هذه الشخصيات التي تتفنن في كسب الأعداء، في العمل وفي المؤسسات وفي شخصيات عامة وشخصيات مهمة وفي مناصب حساسة، قد تصل لمرتبة كبرى كمنصب سيادي وقد تجدها في سلوك أنظمة دولية معينة.
أترك لذكاء القارئ الكريم أن يفكر أين يضع ويؤشر بأصبعه لمثل هذه النوعية من البشر التي تتفنن في كسب الأعداء، أكثر من تفننها في كسب الأصدقاء.
فن صناعة الأعداء
30 مارس 2026 00:38 صباحًا
|
آخر تحديث:
30 مارس 00:38 2026
شارك