25 مهرجاناً وملتقى ثقافياً على أجندة البرنامج السنوي لدائرة الثقافة في الشارقة خلال الشهور المقبلة، منها حصة محترمة للأفق الثقافي الإفريقي بشكل خاص: تشاد، وغينيا، وبنين، وساحل العاج، والسنغال، ومالي، والنيجر، ونيجيريا، وجنوب السودان، وهي البلدان التي تشهد انتظاماً دورياً فيها لمهرجانات الشعر العربي ويقرأ فيها مبدعون أفارقة متمكّنون من تقاليد ديوان العرب، ويعرفون جيداً بلاغته الجميلة، وبهذه البلاغة يكتب الشعر في إفريقيا شباب وشابات بعضهم في الجامعات، وفي مؤسسات ثقافية إفريقية ذات صلة بالثقافة العربية، وهناك أكاديميون أفارقة يدرّسون الشعر العربي، ويكتبونه، ويشرفون على رسائل جامعية عليا تتناول قضايا الشعر أو القضايا الجديدة في هذا الفن الذي يشكل قاسماً مشتركاً بين الثقافتين العربية والإفريقية.
إفريقيا، القارة السمراء، قارّة العديد من اللغات المحلية فضلاً عن الفرنسية والإنجليزية، حاضرة بقوّة في مبادرات الشارقة الثقافية، لا بل، تعود بنا ذاكرة الشارقة إلى قاعة إفريقيا في إمارة العلم والفن والإبداع منذ ثمانينات القرن العشرين عندما كانت آنذاك مكاناً للندوات الأدبية، والعروض المسرحية، والتظاهرات الثقافية الإماراتية والعربية، والعالمية، ومن بينها النشاط الثقافي الإفريقي.
شكّلت بيوت الشعر في الوطن العربي بوّابة ثقافية لشعراء إفريقيا، إذ قرأ العديد من المبدعين الأفارقة في بيوت منها مثل: نواكشوط، والقيروان، والخرطوم، وتطوان، ومراكش، وقرأ في الشارقة، وتحديداً في بيت الشعر، شعراء أفارقة شباب ومن مختلف الأجيال الشعرية العربية، وطبعت الشارقة للبعض منهم مجموعات شعرية مُحتفى بها على المستويين: المادي، والمعنوي.
مهرجان الشعر العربي في الشارقة استضاف أيضاً شعراء أفارقة شباب، وقد تعرّفت على نحو شخصي إلى شعراء وشاعرات من جنوب السودان، ولمست على أرض الواقع عمق انتمائهم للغة العربية، والكتابة بها بحرفية ثقافية قد لا نجدها عند بعض الكتّاب العرب.
الشارقة أيضاً ذهبت بمشروعها الثقافي على مستوى المسرح إلى العديد من البلدان الإفريقية، وقامت بهذا الدور النبيل الهيئة العربية للمسرح، أما على مستوى النشر وصناعة الكتاب في إفريقيا، فقد توّلت الشارقة هذه الصناعة، وقامت بتنشيط دور النشر الإفريقية، وأوجدت جسوراً للحوار الثقافي بين قطاع النشر الإفريقي، وجمعية الإمارات للناشرين خلال السنوات القليلة الماضية.
العمق الذي يعمل عليه فكر الشارقة الثقافي لا يتحدّد فقط في البعدين العربي، والعالمي الغربي أو الأوروبي فقط، بل نحن أمام عمق إفريقي حيوي بالفعل حققته الرؤية الثقافية للشارقة وبالطبع، يجري تنفيذ هذه الرؤية عبر مهرجانات وبرامج دائرة الثقافة في الشارقة.
إفريقيا قارّة فنون وجماليات ولغات وأساطير وتاريخ ثقافي عريق يلتقي مع تاريخنا العربي الإسلامي الكريم بقيمه وأخلاقياته ورمزياته.