إذا كانت المؤسسات الإقليمية، مثل جامعة الدول العربية، أو منظمة التعاون الإسلامي، تأسست لكي تقوم بتعزيز التعاون، وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني، وتحقيق التضامن بين أعضائها، وحل النزاعات سلمياً عبر الوساطات ومنع تصاعدها، وتوفير مظلة أمنية للدول الأعضاء، فإن العدوان الإيراني المتواصل على دول الخليج، كشف أنها تحولت إلى مؤسسات أصابها الشلل والعجز وغرقت في حالة من «الغيبوبة».
للأسف الشديد غابت المؤسسات العربية والإسلامية عمّا تشهده المنطقة، بعد العدوان الإيراني السافر، وهو ما أفقدها دورها الذي تأسست من أجله.
هذا الغياب طال بشكل أساسي جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بصفتيهما مؤسستين جامعتين لعمل عربي وإسلامي مؤثر، وقادر على أن يكون له دور في تحديد مستقبل المنطقة، ومواجهة مخطط يجري تنفيذه من خلال إعادة رسم جغرافيتها السياسية، ووضع المنطقة تحت مسمى ينزع منها روحها العربية الإسلامية، وكل ما يربطها من تاريخ ودين ولغة ومصير مشترك.
في حديث الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السموّ رئيس الدولة، الموجَّه إلى مؤسسات العمل العربي والإسلامي والدول العربية والإقليمية الكبرى، في ظل ما تتعرض له دول المنطقة من عدوان إيراني غاشم، شيء من عتاب ومرارة ولوم، نظراً لغيابها وتقاعسها عن القيام بما يتوجب عليها، من دور فعلي في دعم الدول التي تتعرض لهذا العدوان، أو مواجهته بما يتوجب من إجراءات سياسية واقتصادية رادعة، إن لم تكن أمنية تعجز عن توفيرها، وفقاً لم تقتضيه موجبات التضامن بين الدول الأعضاء في هذه المؤسسات، وتأكيداً لروح العمل المشترك، ووحدة المصير والمصالح التي تجمعها في مواجهة خطرٍ لم يعد مقتصراً على دول الخليج فحسب، بل بات خطراً يهدد الجميع.
الدكتور قرقاش كان واضحاً في تحديد مآل هذا التواري المتعمد بقوله: «بعد الغياب والعجز، لا يجوز لاحقاً الحديث عن تراجع الدور العربي والإسلامي، أو انتقاد الحضور الأمريكي والغربي»، ذلك أن الطبيعة تكره الفراغ، فإن لم نملأه، سوف يملأه من هو متوثب دائماً للسيطرة على المنطقة، وأطماعه واضحة فيها، أكان الولايات المتحدة أو إسرائيل أو إيران أو غيرها.
يقال «العتاب على قدر المحبة»، و«العتاب صابون القلوب»، وكلام الدكتور قرقاش يصدر عن ممثل دولة، لم تكن يوماً إلّا مُحبة لأشقائها العرب والمسلمين، ولم تُقصّر هي وغيرها من دول الخليج العربي في حقهم والوقوف إلى جانبهم في السراء والضراء، ووقفت إلى جانبهم في مواجهة كل الخطوب والمحن، وقدمت ما قدمت من دعم ومساندة.
لذلك، يحق للإمارات أن تصارح الآن، بالقول «لقد كانت دول الخليج العربي سنداً وشريكاً للجميع في أوقات الرخاء»، ثم تتساءل «أين أنتم اليوم في وقت الشدة؟». إنه سؤال مثقل بالمرارة، لأنه يعبّر عمّا آلت إليه أوضاعنا العربية والإسلامية من هوان وعجز وتهرب من تحمل المسؤوليات، وافتقار إلى تحديد العدو من الصديق، وضياع الوفاء، وإخلاء الساحة لمن هب ودب، بما يعنيه ذلك من استهتار، أو عدم تقدير للعواقب.
يصدق المثل الذي يقول: «نعيب زماننا والعيب فينا»، أو نلوم غيرنا ولا نلوم أنفسنا، بأننا نهدر قدراتنا وإمكاناتنا، ولا نضعها حيث يجب أن تكون، خصوصاً في الأوقات التي تتطلب منّا الفعل، وليس الكلام.