ما السبب في أن ميادين شتى من العلوم والتكنولوجيا، لا تحظى بشغف الشبيبة العربية؟ المجالات لاتكاد تُحصى في علوم الأرض والكون، من الفيزياء إلى البيولوجيا. بين السادس عشر والثاني والعشرين من مارس الجاري، عاش عشاق العلوم في فرنسا «أسبوع الدماغ»، الذي ترعاه «جمعية العلوم العصبية». الدورة الأخيرة، كانت الثامنة والعشرين. يحتاج من فاته قطار الاستمتاع بالدورات، إلى آلة الزمن، ليصول ويجول في محاصيل ثمان وعشرين سنةً من المحاضرات والندوات والمعارض الاختبارية.
هذه العقود الثلاثة تكاد تكون المكتبة الكاملة الشاملة لهذه العلوم، التي تعدّ حديثة العهد بالبحث العلمي. مع ذلك، من النادر أن نجد علماً اكتسح عدداً هائلاً من العلوم والمعارف في مدّة قياسية. هل يمكن أن نتصور حقلاً لا علاقة له بالدماغ؟ الدماغ يبدأ البحوث والاختبارات بنفسه، فهو فيزياء وكيمياء في ستة وثمانين مليار خلية دماغية، بينها ستة وثمانون تريليوناً من التشابكات العصبية. وهل يتسنى لخبير في العلوم التربوية، الاستغناء عن العلوم العصبية؟ لطالما دعا القلم واضعي المناهج إلى أن يضعوا في الحسبان قضيةً جوهريةً، وهي أن الأبوين عندما يضعان الطفل أول مرة على عتبة المدرسة، فإنهما يستأمنان المدرّسين على حاسوب كوني عملاق فيه تلك الأرقام النجومية من الخلايا العصبية وتشابكاتها.
دراسة مناطق الدماغ وتخصصات وظائفها بحر آخر، ولا تزال الإحاطة بكل أسرارها بعيدة المنال. من بين المعارف، تبرز الفلسفة وعلم النفس. كم كانت «السيكولوجيا» تسرح وتمرح بلا حسيب ولا رقيب، قبل أن تشهر العلوم العصبية سيفها. علماء النفس أقدر على إعادة قراءة أعمال سيغموند فرويد، ولكن كما لو كانت العلوم العصبية بمكتسباتها العلمية اليوم، موجودةً في زمانه. التجربة ذات قيمة كبيرة. حدث ذلك في الفلسفة، التي كانت أيام أفلاطون وأرسطو، تستأثر بالكثير من اختصاصات الفيزياء الفلكية. طريف أن يتحدث أحد اليوم عن «عالم ما تحت القمر وعالم ما فوق القمر» عند أرسطو. الآن، لماذا لا تحظى هذه الميادين العظيمة التأثير في عصرنا، باهتمام الشبيبة العربية؟ سلوا المناهج.
لزوم ما يلزم: النتيجة الانجرافية: من عيوب الاستطراد، أنك تشكو مشكلة في العلوم العصبية، فتجرّك إلى شكوى فيزيائية. أمام تقصير المناهج، الشكوى لغير الله مذلة.