رصد باحثون بريطانيون من جامعة سالفورد، باستخدام صور الأقمار الصناعية، ظاهرة طبيعية لافتة في البرازيل، تمثلت في تلال هائلة شيدها نوع من النمل الأبيض يعرف باسم Syntermes dirus، تغطي مساحة بحجم لندن، في مشهد يناقض الاعتقاد الشائع حول إمكانية رؤية معالم بشرية فقط مثل سور الصين العظيم من الفضاء.
وقال د. ستيفن مارتن، عالم الحشرات بالجامعة والباحث الرئيسي في الدراسة، إن هذه التلال، التي يصل ارتفاعها إلى نحو مترين وعرضها إلى قرابة تسعة أمتار، تغطي مساحة تعادل حجم بريطانيا، فيما يقدر عددها بنحو 200 مليون تل. ويستغرق بناء التل الواحد آلاف السنين، ما يجعل هذا التكوين من أضخم الأعمال الطبيعية التي يمكن رصدها من المدار.
وأشار إلى أن هذه الحشرات الصغيرة التي يبلغ طولها 1.27 سم، نقلت ما يقارب 10 كيلومترات مكعبة من التربة، وهو حجم يعادل إنشاء آلاف الهياكل بحجم الهرم الأكبر. وتُستخدم هذه التلال في الواقع كمخلفات لشبكة واسعة من الأنفاق تحت الأرض، تمتد لعدة كيلومترات وتشكل مدناً مترابطة.
وأوضح: «التربة الصلبة والجافة وغير الخصبة نسبياً في المنطقة ليست جيدة للبناء فحسب، بل إنها غير جذابة للمزارعين، لذا ظلت التلال من دون مساس، في بعض الحالات، لمدة تصل إلى 4000 عام».
وأضاف: «تتغذى هذه الحشرات على أوراق متساقطة من نوع واحد من الأشجار في غابات كاتينجا، حيث تتنافس بشكل مكثف لجمع الغذاء خلال فترة قصيرة من العام. ورغم أن السكان المحليين كانوا على دراية بهذه التلال منذ زمن طويل، فإن حجمها وانتظامها لم يكشفا إلا حديثاً بفضل تقنيات التصوير الفضائي».
ولا تزال بنية هذه المستعمرات، ومواقع الملكات، وآليات بقائها خلال فترات شح الغذاء مجهولة.
