في تحوّل لافت لثقافة الحيوانات الأليفة بالمدن الصينية الكبرى، بدأ سكان هذه المدن بتبنّي الدجاج كرفيق منزلي محبوب، يعاملونها بعناية فائقة تضاهي رعاية الأطفال، حيث بات من المألوف رؤيته تتجول في عربات الأطفال المخصصة، مرتدية الملابس، والأوشحة، والقبّعات.
وحصدت هذه الظاهرة رواجاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تجاوزت المشاهدات المتعلقة بـ«الدجاج الأليف» حاجز الـ3.1 مليار مشاهدة، ما يعيد تشكيل تصورات المجتمع الصيني تجاه هذه الطيور التي طالما ارتبطت بمائدة العشاء.
وتعود أصول هذه الظاهرة أحياناً، إلى الصدفة، كما حدث مع أغواي في مقاطعة قوانغدونغ، التي فقسّت فراخاً من بيض تلقته كهدية، لتنبهر بجمالها، وتقرر إنقاذها، ومنحها حياة كحيوان أليف.
ووقع اختيار الكثيرين على دجاج تايهي ذي العظام السوداء، المعروف بـ«جنيات العنقاء»، لرشاقته وريشه الناصع. ويوضح المربّون أن الدجاج حيوان أليف مثالي؛ فهو ذو حجم صغير، سهل التربية، ولا يتطلب تكاليف باهظة، إذ تقل تكاليف علفه عن 30 يواناً شهرياً.
كما يطمئِن الأطباء البيطريون الملاك بأن مخاطر الأمراض من تربية دجاجة أو اثنتين داخل المنزل ضئيلة جداً، ما شجع الكثيرين على مشاركة حياتهم مع هذه الطيور التي لا تسبب روائح قوية، أو تساقطاً للشعر، كغيرها من الحيوانات.
ويؤكد المربّون، مثل مالك الديك الملقب بـ«الغرة المائلة» في مقاطعة جيانغسو، أن الدجاج كائنات ذكية قادرة على فهم الكلمات البشرية، وبناء تواصل بصري وعاطفي عميق. وتذهب ألين، وهي مربية لحيوانات متنوعة، إلى أن الدجاج هو الأكثر ارتباطاً عاطفياً؛ فبينما تتطلب تربية القطط والكلاب جهوداً وتكاليف مرهقة، يمنح الدجاج أصحابه شعوراً بالبساطة والراحة.
وتأتي معظم هذه الطيور من مزارع كانت مخصصة للذبح، أو من كتاكيت تُوزع في المتاجر، ما يضفي بعداً أخلاقياً على هذه التربية. فبالنسبة إلى الكثيرين، لم يعد الدجاج مجرد مصدر للغذاء، بل تحول إلى فرد من العائلة، حيث أسهم التفاعل مع هذه الطيور الواعية في تغيير نظرة الملاك لحيوانات المزرعة، ودفعهم نحو اتخاذ خيارات استهلاكية أكثر رفقاً.
ويأتي هذا التوجه ضمن طفرة أوسع في اقتناء الحيوانات الأليفة غير التقليدية بالصين، مثل الزواحف والحشرات، حيث يقدّر عدد المربين بنحو 17 مليون شخص، ما أهم في ازدهار سوق لهذه الحيوانات يصل إلى نحو 10 مليارات يوان.
وهكذا، استطاع «الكتكوت الصغير» أن يفرض نفسه كنموذج لبساطة الحياة، محولاً مفهوم «الدجاج» من مجرد طعام إلى رمز للرفقة والسكينة، في قلب المدن الصينية الصاخبة.