كل الحروب تقترن بالعنف، وبالتالي تصبح قوة طبيعية عمياء، لذلك تتطلب مزيجاً من حرية التصرف والقرارات الخلاقة التي تنسجم مع أهداف الحرب وتحقق ما رسمته الاستراتيجية من أهداف عسكرية وسياسية، باعتبار أن الحرب استمرار للسياسة بوسائل أخرى، كما يقول الجنرال والمؤرخ البروسي كارل فون كلاوزفيتز.
ولأن الحرب علم وفن، فإن أي خلل فيهما يفقدهما الهدف من الحرب التي تتحول إلى حرب خاسرة، لأن العجز عن تحديد الهدف هو بداية الهزيمة، فالهدف الواضح والدقيق هو حجر الزاوية لأي استراتيجية ناجحة، سواء في الحرب أو في إدارة الأعمال.
إن غياب الهدف يؤدي إلى التشتت وضياع البوصلة، ويجعل أي عمل عسكري عشوائياً وعبثياً يؤدي إلى حرب لا نهاية لها، وهو ما يمارسه النظام الإيراني في الحرب الحالية، إذ فقد القدرة على تحديد الهدف الأساسي، أي الخصم الذي يخوض الحرب ضده، في حين يوجه صواريخه وطائراته المسيّرة إلى دول جارة لا تناصبه العداء، بل بذلت جهوداً جبارة لمنع الحرب، والحؤول دون اندلاعها لحماية إيران تحديداً مما تتعرض له من تدمير واسع.
وإذا كان النظام الإيراني يتذرع بحجج واهية لتبرير اعتداءاته على دولة الإمارات ودول الخليج العربي، بوجود قواعد أمريكية في هذه الدول، فإن هذه الذرائع والتبريرات تسقط، مع إضاعة الهدف لسببين اثنين:
*أولاً: إن استهداف المدنيين والبنى التحتية والمنشآت المدنية والمطارات والفنادق يدل على نية مسبقة في إيقاع الأذى بأهداف لا علاقة لها بالحرب، وتمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وقانون الحرب والإتفاقات والبروتوكولات التي تعاقد عليها العالم لحماية المدنيين، وتمثل نموذجاً لنظام تخلى عن أبسط الأخلاقيات في علاقاته مع دول الجوار، وخرقاً صريحاً لسيادتها.
* ثانياً: هناك ما بين 750 و800 قاعدة أمريكية حول العالم، من بينها نحو 19 قاعدة في منطقة الشرق الأوسط أقيمت منذ سنوات طويلة في إطار اتفاقيات أمنية، لكن الدول الخليجية أعلنت مراراً أنها لن تسمح باستخدامها ضد إيران، ومع ذلك فإن النظام الإيراني تعمد استهداف هذه الدول، وتحديداً بنيتها التحتية، ولم يقترب من دول أخرى في المنطقة تقع على أراضيها قواعد أمريكية وأطلسية ضخمة، كما قاعدة أنجرليك في تركيا التي لا تبعد عن الحدود الإيرانية أكثر من 500 كيلومتر، ولم تتجرأ طهران على مهاجمتها، كما أن هناك دولاً أخرى قريبة من إيران لديها تحالفات مع إسرائيل وتتعاون معها عسكرياً واستخباراتياً.
لذلك، إن استهداف النظام الإيراني لدول الخليج العربي تحديداً، يراد منه جعل هذه الدول طرفاً في الحرب بغية توسيعها، وجرها إلى حرب ليست حربها، للظهور بمظهر أنها ضحية أمام العالم، تتعرض لحرب متعددة الجبهات، واستخدام ذلك في إطار حشد الداخل الإيراني لدعم النظام القائم.
الذرائع والتبريرات التي تسوقها طهران للعدوان الإيراني الإرهابي على الإمارات ودول الخليج الأخرى تسقط أمام الحقائق التي تؤكد أن تحويل البنى التحتية إلى أهداف للعدوان هو تصرف متعمد، لما يمثله من انتهاكٍ لسيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتقويضٍ للأمن والسلم الإقليمي والدولي، ويفشل في تحديد الهدف وضياع للبوصلة، وبالتأكيد فإن النظام الإيراني سوف يحصد نتيجة أعماله عاجلاً أو آجلاً..
إيران تخطئ الهدف
31 مارس 2026 01:26 صباحًا
|
آخر تحديث:
31 مارس 01:32 2026
شارك