سأل أحد القراء عن آلية رفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض ضد شخص صدر بحقه حكم جزائي بالإدانة، والإجراءات والمتطلبات اللازمة لذلك. وأجاب المستشار القانوني محمد حسين بأن القانون يتيح للمتضرر، في مثل هذه الحالات، اللجوء إلى القضاء المدني للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به، استناداً إلى الحكم الجزائي الصادر بالإدانة.
وبين أن الحكم الجزائي النهائي يعد حجة أمام المحكمة المدنية في ما يتعلق بثبوت الخطأ ونسبته إلى المدان، ما يسهل على المتضرر إثبات مسؤوليته، بينما تبقى مسألة تقدير التعويض من اختصاص المحكمة المدنية وفقاً لحجم الضرر.
وأوضح أن رفع الدعوى المدنية يتطلب، بداية، إعداد صحيفة دعوى تتضمن بيانات الأطراف ووقائع الدعوى وطلبات المدعي، مرفقاً بها نسخة من الحكم الجزائي النهائي، وأي مستندات تؤيد وقوع الضرر، مثل التقارير الطبية أو الفواتير أو ما يثبت الخسائر المادية أو المعنوية.
وأضاف أن الدعوى تقيد أمام المحكمة المختصة، مع سداد الرسوم القضائية، ثم تعلن للمدعى عليه وفق الإجراءات القانونية، لتباشر المحكمة نظرها من خلال جلسات يتم خلالها تبادل المذكرات وسماع دفوع الطرفين.


وأشار المستشار محمد حسين إلى أن المحكمة، بعد استكمال الإجراءات، تصدر حكمها بإلزام المدعى عليه بالتعويض إذا ثبت الضرر وعلاقته بالفعل المرتكب، وقد يشمل التعويض الأضرار المادية والمعنوية، إضافة إلى فائدة بنسبة 5% من تاريخ المطالبة القانونية إذا طلبت.
وأكد أهمية رفع الدعوى بعد صيرورة الحكم الجزائي نهائياً، والاستعانة بمحام لضمان استيفاء الإجراءات وصياغة الطلبات بشكل سليم، بما يكفل حماية حقوق المتضرر والحصول على التعويض المناسب.
وبين أنه من المقرر قانوناً، وفق نص المادة (269) من قانون الإجراءات الجزائية، أن الحكم الجزائي البات الصادر في موضوع الدعوى الجزائية، سواء بالبراءة أو بالإدانة، تكون له حجية تلتزم بها المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يفصل فيها بحكم بات، وذلك في ما يتعلق بوقوع الجريمة ووصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها. ويكون للحكم بالبراءة هذه الحجية سواء بني على انتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة، ولا تكون له هذه الحجية إذا كان مبنياً على أن الواقعة لا يعاقب عليها القانون.
وقال إن المادة (293/1) من قانون المعاملات المدنية نصت على أن حق الضمان يشمل الضرر الأدبي، ويعد من قبيل الضرر الأدبي التعدي على الغير في حريته أو عرضه أو شرفه أو سمعته أو مركزه الاجتماعي أو اعتباره المالي.