تُرتسم في أفق جنوب لبنان معالم خطة إسرائيلية تم استيلادها من رحم الحرب على قطاع غزة لتغيير الواقع الجيوسياسي والديمغرافي في تلك المنطقة التي قضّت مضاجع إسرائيل لعقود من الزمن.
تستند هذه الخطة إلى ثلاث ركائز أساسية، وفق ما يصرح به الجيش الإسرائيلي، يأتي في مقدمتها إقامة ما يسمى «خط أصفر» لبناني، وهو خط وهمي مستوحى من الخط الأصفر الذي نشأ في قطاع غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، الذي يمتد عدة كيلو مترات في جنوب لبنان. والركيزة الثانية هي إخلاء الجنوب اللبناني من كافة سكانه ونسف كل المنازل الواقعة في القرى الحدودية، على غرار ما حدث في رفح وخان يونس، لمنع عودة النازحين منها مستقبلاً تمهيداً لإقامة «منطقة عازلة» بذريعة حماية سكان مستوطنات الشمال، مع فرض السيطرة النارية على المنطقة الجنوبية وصولاً إلى نهر الليطاني. أما الركيزة الثالثة فهي نزع سلاح «حزب الله» الذي تعهدت إسرائيل بالقيام به بعد أن عجزت السلطات اللبنانية عن القيام بهذه المهمة.
لكن ثمة الكثير مما ينبغي ملاحظته حول هذه الخطة بدءاً من سقوط السردية الإسرائيلية التي تم الترويج لها عقب اتفاق وقف إطلاق النار إبان الحرب الماضية في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، التي بنيت على أساس القضاء على قدرات «حزب الله»، لكنها شكلت، لاحقاً، مفاجأة مدوية للإسرائيليين أنفسهم. إذ بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب الحالية، تبين مدى صعوبة تنفيذ الخطط الإسرائيلية، ما أفضى إلى ظهور تباينات وخلافات واضحة بين القيادتين السياسية والعسكرية.
وإذا كان صحيحاً أن الجيش الإسرائيلي قد تمكن من دفع مئات آلاف اللبنانيين إلى النزوح، وبدأ فعلاً في تسوية عشرات القرى الحدودية بالأرض، رغم أن جزءاً كبيراً منها تم تدميره في الحرب الماضية، إلا أن الجيش نفسه تراجع عن فكرة احتلال الجنوب حتى نهر الليطاني، معتبراً أن مهمته تنحصر بإقامة ما يسمى «منطقة أمنية» بعمق 3 كيلو مترات فقط، وتقتصر على إضعاف قدرات «حزب الله» وليس نزع سلاحه، مشيراً إلى أن هذه المهمة تتطلب احتلال لبنان بالكامل.
غير أن القيادة السياسية سارعت إلى التأكيد على أن أهداف الحرب لم تتغير لجهة السيطرة على جنوب الليطاني وتجريد «حزب الله» من سلاحه باعتباره المهمة الأساسية لهذه الحرب. لكن الواقع الميداني يشير إلى خلاف ذلك، حيث المعارك لا تزال محتدمة وتوقع خسائر على كل محاور التوغل، الذي جاء، كما يبدو، على شكل اختراقات طولية وليست عرضية، كما أن عشرات الصواريخ لا تزال تطلق يومياً على المستوطنات والعمق الإسرائيلي. وبينما ترجح التقديرات الإسرائيلية استمرار هذه الحرب لفترة طويلة، فإن الخط الأصفر لا يزال خطاً وهمياً في ظل مواجهات ضارية وجبهة متحركة.
«خط أصفر» لبناني
6 أبريل 2026 00:01 صباحًا
|
آخر تحديث:
6 أبريل 00:01 2026
شارك