الاستفادة من التجارب السابقة ميزة قد لا ينتبه لها الجميع، خصوصاً حين نمر بمرحلة دقيقة أو صعبة، مثل تلك التي يعيشها العالم اليوم، لذلك نقدّر كل التفاتة وتفصيلة تعمل على إضافتها أي جهةٍ مسؤولة، وكل حرص على متابعة أحوال الناس، لاسيما تلك المتعلقة بمواصلة التعليم عن بُعد، حيث يسقط الجانب التربوي عادة من حسابات المدارس باعتبار أن الطلبة يمضون ساعات الدراسة في كنف أهلهم داخل البيوت، وقد سبق أن عشنا تجربة مشابهة في زمن كورونا.
الاستبانة الإلكترونية التي أطلقتها إدارات مدارس حكومية لمتابعة أوضاع طلابها ومدى قدرتهم على التفاعل والحفاظ على مستواهم، مع قياس مدى رضا أولياء الأمور عن هذه التجربة، وفتح الباب لتلقي مقترحاتهم.. هي خطوة إضافية تكشف عن مدى الوعي لدى الجهات التعليمية بأهمية الحفاظ على الرسالة التربوية بشقيها الدراسي والتربوي السلوكي والنفسي رغم الظروف الاستثنائية.
«نبض ولي الأمر»، هكذا أطلقوا على هذه المبادرة الكفيلة منذ عنوانها بإسعاد أولياء الأمور ومنحهم الدافع المعنوي لتحقيق المزيد من النجاح في تعاملهم مع أبنائهم ومتابعتهم دراسياً خلال هذه المرحلة، قياس نبض ولي الأمر يعني قياس مدى قدرته على التعامل مع سلوكيات أبنائه خلال متابعتهم الحصص التعليمية عن بُعد، ليس سهلاً على كل أم وأب التعامل مع الأبناء بهدوء وصبر حين يشعرون بالملل أو الكسل وتسيطر عليهم فكرة ربط التعليم عن بعد بالاستسهال والخمول والتهاون..
نعلم جيداً أن أولياء الأمور هم شركاء في العملية التعليمية ولهم دور مهم في استكمال دور المعلم والمدرسة، وأن التنسيق بين إدارة المدرسة والأهل مهم جداً، فما بالنا وقد أصبح البيت والمدرسة واحد، لا يخرج منه الطالب لينتقل ما بينهما بين الصباح وبعد الظهر؟ لذلك طبيعي أن يحتاج هؤلاء الأطفال والشباب إلى ما يحثهم على مواصلة الاجتهاد والتعلم، وما يحث الأهل أيضاً إلى التعامل معهم بما يضمن الحفاظ على الصحة النفسية لكل أفراد الأسرة وجعل التعليم من المنزل تعاوناً عائلياً ووحدة بين المدرسة والبيت.. لذلك ننتظر أن تؤتي التجربة ثمارها الطيبة، وأن يتفاعل مع الاستبيان كل ولي أمر بشكل جدّي وعملي من أجل مصلحة الجميع.
نبض وليّ الأمر
7 أبريل 2026 00:34 صباحًا
|
آخر تحديث:
7 أبريل 00:34 2026
شارك
