ليست كل القرارات تقرأ بالأرقام، فبعضها يقرأ بالطمأنينة التي يزرعها في القلوب، والتحديث الأخير في برنامج «نافس» واحد من تلك القرارات التي تحمل بعداً إنسانياً عميقاً، يتجاوز كونه تطويراً إدارياً، ليصبح رسالة واضحة، الإنسان أولاً، والأسرة أساس كل تنمية.
بتوجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإعلان سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية، تمديد البرنامج حتى عام 2040، لم يكن الحديث عن الاستمرارية فقط، بل عن ترسيخ رؤية طويلة الأمد تضع المواطن في قلب الاقتصاد الوطني، هذه الخطوة تعني بعفوية أن الدعم لن يكون مرحلياً، بل مساراً مستداماً يرافق الأجيال القادمة.
وإذا كان «نافس» قد بدأ جسراً نحو فرص العمل، فإن التحديث الجديد يجعله أقرب إلى منظومة حياة متكاملة، فقرار إلغاء الحدّ الأعلى لعلاوة الأبناء ليس مجرد رقم يضاف، بل اعتراف بدور الأسرة ركيزةً أساسيةً في استقرار المجتمع، هو دعم يمتدّ من الموظف إلى بيته، من الفرد إلى الأسرة، ليصنع استقراراً حقيقياً لا مؤقتاً.
كما أن إدراج برامج دعم زوجات المواطنين وأبناء المواطنات العاملين في القطاع الخاص، يعكس فهماً عميقاً لتغيرات المجتمع واحتياجاته، فلم يعد التمكين مقتصراً على فرد، بل أصبح يشمل الأسرة كلها، في رسالة واضحة بأن التنمية لا تكتمل إلّا بمشاركة الجميع.
وعند النظر إلى الأرقام، نجد قصة نجاح تُروى بثقة، نحو 176 ألف مواطن تم توظيفهم، و152 ألف مستفيد يعملون اليوم في نحو 32 ألف منشأة، وهذه ليست مجرد إحصائيات، بل حكايات أفراد وجدوا فرصهم، وبنوا مساراتهم، وأصبحوا جزءاً من اقتصاد متنوّع ومتجدّد.
وفي جانب آخر، تبرز المرأة الإماراتية عنصراً فاعلاً في هذه المسيرة، حيث تشكّل 74% من إجمالي المستفيدات، هذا الحضور ليس رقماً عابراً، بل انعكاس لرؤية وطن يؤمن بقدرات المرأة ويمنحها المساحة.
ما يجعل هذا التحديث مختلفاً، أنه لا يركز على الوصول فقط، بل على الاستمرار، هو لا يضمن فرصة عمل فحسب، بل يسعى إلى خلق تجربة مهنية مستقرة، داعمة، ومحفّزة على النموّ، إنه انتقال من مفهوم التوظيف إلى مفهوم التمكين الحقيقي.
وفي عمق هذه الخطوة، يمكن قراءة رسالة أوسع، أن الإمارات لا تنتظر المستقبل، بل تصنعه، وأن الاستثمار في الإنسان، هو الطريق الأضمن لبناء اقتصاد قوي ومجتمع متماسك.
«نافس» لم يعد مجرد برنامج، بل أصبح نبضاً يعكس علاقة وطن بمواطنيه، علاقة قائمة على الثقة، والدعم، والإيمان بأن الإنسان هو البداية... والغاية.

[email protected]