ماذا بعد مفاوضات إسلام آباد؟ هذه هي السيناريوهات الجديرة بالاستشراف والاستكشاف. على الرغم من أن الاحتمالات الممكنة والمتصوّرة، غير مستبعدة جميعها، لكن ستكون من النوادر السياسية الهزلية أن تشارك الولايات المتحدة، بوفد يعج بثلاثمئة شخصية في باكستان، لمجرد أن تنطلي خدعة لاستئناف الحرب. خطورُ الفكرة على الذهن مردّه إلى أن احترام الدولة المستضيفة، أمر غير ذي بال لدى الفيل والحمار.
أيّاً تكن النتائج، فلا شك في ضرورة الاستعداد لما ستسفر عنه المفاوضات والانعكاسات المترتبة على كل بند على حدة. السيناريو الأهم على رأس الأولويات، هو أن على دول مجلس التعاون مبدئياً، على أمل التعميم عربياً، إذا منّ المولى على الأمة بالعمل العربي المشترك، أن تعيد النظر جذرياً في علاقاتها الدولية. المنطقة العربية وما أوتيت خريطتها من قوىً وطاقات وكفاءات وثروات، قادرة على دخول العصر من أوسع أبوابه. العقبة الكأداء هي عدم مدّ الجسور الذاتية بين ما هو كائن وما يجب أن يكون. التاريخ يكذّب الواقع، فمن اللامعقول أن تكون أيدي العرب قصيرة بينما أعينهم بصيرة.
إذا استثنينا نوحاً فإن الأرض لم تشهد بشراً عمّر خمسمئة عام، بينما أنت أمسكت بزمام الحضارة الإنسانية سبعة قرون. أنت الذي كنت عملاقاً شامخاً، إحدى قدميك عند حدود الصين والأخرى في الأندلس، وتستعرض عيناك شريط طريق الحرير إلى تتارستان، وتعرّج على إفريقيا وبلاد العرب والبربر، ومن جاورها من ذوي السلطان الأكبر. كل شبر عربي تتوهج تحته مصابيح الحضارات، سوى أن الغرب يجحد وينكر، فذكّره إن كان قد نسي: «حذار فتحت الرماد اللهيب».
الطبيعة ملهمة. فكرة الدفاع العربي المشترك، هي جهاز المناعة، من الجسم وإليه. ليس خيالاً أن يبني العرب جيشاً قوامه عشرة ملايين صنديد، ذي بأس شديد؟ من يجرؤ على التحدي والتعدي، ولهم كل الاقتدار على التصدي؟ لهم الثروات كالمحيطات، ولهم مدد بشري من مئات الملايين. في بضع سنوات إذا هبّت العزائم، صحت الدنيا على أن المعتصم عاد لينجد عربية استغاثت، والرشيد أمر السحائب بأن ثروات العرب للعرب.
لزوم ما يلزم: النتيجة التأملية: الحلم لا يتغيّر، على العرب أن يتغيّروا.
[email protected]