الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تعبير أحلام جيوسياسية

2 يونيو 2026 00:46 صباحًا | آخر تحديث: 2 يونيو 00:47 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
قلت للقلم: أما لديك من نبسة أو همسة، تُجلي عن القلب الشجى والدجى؟قال: أتيتَ أهلَ الجود الجيوسياسي، ونزلتَ سهلَ السخاء الجيوستراتيجي. ما لك كلما سألتك عن حالك، قلت: الوضع حالك؟ أبشر، فقد سمعتُ صوتاً هاتفاً في المنامْ..يا أيّها الناس،غفاةَ الأنامْ...قد أصبح العالم ألعوبةً..وخدّروكم بهزيل الكلامْ.
قلت: هذا الواقع الذي تراه عياناً، نحن لا نصدّق منه شيئاً، فكيف نأخذ أوهام أحلامك على محمل الجدّ؟ قال:صدقت، فلو كان للعرب حلم، ما كنتَ لتستهزئ بالأحلام. لم يعد القوم يفقهون لغتهم، فلا توجد في العالم، لغةٌ غير العربية تعني بالأحلام العقول. تخيّل أن تغدو أحلامك ينابيع أفكار، وعقلك أفقاً مزهراً بالرؤى.العلة جليّة، فالمناهج العربية لا تُعنى بتربية الخيال.هذه أمانة الأسرة، ومسؤولية الحضانة، قبل المدرسة.
قلت: دعني من هذه التحويلات.ما هي البشرى الجيوسياسية؟.قال:ستكون الجغرافيا السياسية لعقود مقبلة، أسهل بحثاً ودراسة. ما نشهده اليوم، من تسيّب وتفلّت، واعتداد بالاستبداد، إنما هو ناجم عن انهيار النظام العالمي السابق، الذي لم يكن منذ قيامه بعد الحرب العالمية الثانية، نظاماً سليماً قويماً.لقد انبنى على غريزة حيوانية هي«حصّة الأسد»، التي سرعان ما أمست نكتة في«كليلة ودمنة».القسمة العادلة: الأرنب فطور صباح الأسد، الثور للغداء، والغزال للعشاء.سَلِم لسان المتنبي:«ومن تكنِ الأسْدُ الضواري جدودَهُ..يكن ليله صبحاً، ومطعمه غصبَا». قبل سنوات،كتب القلم:«المتنبي لنا،وشعره لهم». هذا المنطق الأعوج، والتفكير الأهوج، إلى زوال.ستغسل القوى، التي هي في طريق الترجّل، أيديها من المشاريع الافتراسية الكبرى. لعلها أيقنت الحقيقة الزاحفة، نحو التركات الزائفة، في مناسبتين فصيحتين بليغتين: العروض العسكرية الصينية في الثالث من سبتمبر الماضي، وزيارة الإمبراطور إلى ديار التنين، مؤخّراً. وداعاً لخطرفات تقسيم روسيا ومحاصرة الصين.
قلت:خلّصنا، إلى أين تريد الوصول؟ قال: الذين يحتاجون إلى الوصول إلى الأصول، هم قوم الأربعمئة مليون.ليت قومي يدركون أن الركائز الجيوسياسية والدعائم الجيوستراتيجية، الكبرى في الكوكب، التي يقوم عليها النظام العالمي الجديد، ليست موظفةً أو عمالةً لدى شعوب الكوكب بغير أجر. عندما ترى أنها تحرث وتبذر وتسقي وتكافح الحشرات، وتحصد، وتطحن وتخبز وتعجن، فهل تتوقع أن تنجز المضغ والهضم أيضاً للغير؟ رموز النظام القديم، تركوا الأرض غبراء قفراء.
لزوم ما يلزم: النتيجة الإيقاظية: عقود ريادة التنين ستكون صعبة، لأنه أخطر من الروبوت في العمل بلا هوادة، فالإيقاع البطيء لايناسب مزاجه.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة