هل فكرت مليّاً في الآثار الّلامرئية لتداعيات أحجار الدومينو في العالم العربي؟ تستطيع التجاهل بالقول إن الخريطة العربية لم تعد عليها أمّة، أو تجمعها قمّة، ولا من فكرة ترفع عنها الغمّة. ذلك لا يغيّر من الواقع شيئاً. أهل جردة الحساب بعد سقوط العراق وليبيا وسوريا وغيرها، تنحصر فطنتهم في حجم الأنقاض وأصناف الضحايا وأعداد المشردين، وفي نهاية المطاف تقدّر الخسائر برقم من مليارات الدولارات، وينتهى الأمر. يعني أن غزّة تحتاج إلى المبلغ الفلاني، لإعادة الإعمار وبناء الملاهي والكازينوهات والمجمعات السياحية، لتشييد الريفيرا. كل ما عدا ذلك غثاء السيل، تذروه الرياح. الأطفال والنساء وسائر الأبرياء، ولو بمئات الألوف، فملفّ أرشيفي.
خبراء الإحصاء قوم تبسيطيون، فالشعوب عندهم أرقام للضرب والقسمة والجمع والطرح. هم مثل جبابرة الأرض، يقتلون من الشعب مليوناً، ثم يقولون ببرودة: كم تكلف إعادة الحجر على حجر؟ قوم الإحصاء ينظرون إلى مهنتهم من خلال الحصى، أصل الاشتقاق. حتى المحللون السياسيون لا يبدو أن الآثار الّلامنظورة تستوقفهم بأحوالها وأهوالها.
هم يتصورون أن ما انهدم من بنيان البلدان، تقاس إعادة بنائه بعدد أكياس الأسمنت وأطنان الحديد والآجر. ما يجب وضعه في الحساب والحسبان: الآثار المدمرة في التنمية العلمية والتكنولوجية. غزو العراق أسفر في الأيام الأولى عن تجريده من ثلاثة آلاف عالم، قتلاً وترهيباً وترغيباً. بعد بضع سنوات تبيّن أن عدد الأمّيين تفاقم بخمسة ملايين جدد. هذه الانعكاسات تتطلب بحوثاً ودراسات عربية.
من الاستطراد أن القلم كتب بعد تفجير مرفأ بيروت، أن المخططات المغرضة، لا يعجبها وجود أي إمكانات في أيّ أرض عربية، ولو متواضعة، زرقاء اليمامة الجيوسياسية لم تكن تلمح البرامج البعيدة، التي لا تستثني عربيّاً.
المنطلق الفكري السليم هو أن تلك المخططات كانت دائماً تنظر إلى نقطة القوة في التكامل العربي، بينما كان العرب ينظرون إلى بعضهم بعضاً نظرةً مزاجيةً كما لو كانوا مشجعي فرق كرة قدم، فرقاء من دون ذرّة من المنطق والموضوعيّة.
لزوم ما يلزم: النتيجة المسلسلية: في كل مرة يصحو العرب على حلقة جديدة، لكنهم لا يبحثون عن المنتج والمخرج.