الإماراتيون تحت العلم.. وخلف القيادة

01:15 صباحا
قراءة دقيقتين

لا تقاس قوة الدول بما تملكه من أدوات دفاع فقط، بل بقدرتها على الحفاظ على تماسكها الداخلي ووحدة قرارها وثقة شعبها بقيادته وهذه المعادلة تجسدت بوضوح في دولة الإمارات خلال الأسابيع الماضية. خلال الاعتداءات الإيرانية الغاشمة أثبتت الإمارات أنها قادرة على التعامل مع أخطر التحديات وتجاوزها بسلام، وفي الوقت نفسه أثبت «الاتحاد» أنه ليس مجرد إطار سياسي للدولة، بل حقيقة راسخة في الوعي والسلوك والمصير.
بعد خمسة وخمسين عاماً على قيام الاتحاد، جاء هذا التحدي الإقليمي ليضع الدولة أمام اختبار مباشر، لم يكن اختباراً نظرياً، بل واقع معقد يتطلب إدارة دقيقة، وقدرة على التوازن بين الحزم والحكمة، وهنا برزت حكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي قاد الأزمة بنجاح منقطع النظير، حين طمأن الجميع بأن القوات المسلحة تقوم بواجبها في حماية الأرض وأن على الناس أن لا يقلقوا، مؤكداً أننا سنخرج من هذه الأزمة أقوى.
وهذا ما ترجمته دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لجميع المواطنين والمقيمين بعد توقف الاعتداءات الإيرانية لرفع علم الإمارات في كل مكان، كتأكيد على أن الراية عقد جامع يلتف حوله الجميع في لحظة تتطلب وضوح الانتماء وصلابة الموقف.
المشهد الداخلي كان لافتاً؛ وحدة واضحة بين حكام الإمارات، واصطفاف كامل خلف قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. لم نشهد ارتباكاً أو تبايناً، بل نموذج لدولة تُدار بمؤسسات قوية ورؤية استراتيجية طويلة. وقد أكد سموهما أن دولة الإمارات نجحت في مواجهة الأزمة بقوة وصلابة وعزم، مشددين على قدرة الدولة على مواجهة مختلف التحديات عبر كفاءة مؤسساتها وتماسك شعبها وترابط مجتمعها.
في المقابل، كان المجتمع شريكاً أساسياً في هذا النجاح، لم يكن هناك هلع أو فوضى، بل انضباط وثقة، وهو ما يعكس علاقة متينة بين الدولة والمجتمع، بُنيت على الشفافية والإنجاز والاحترام المتبادل. وهذا التماسك لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة تراكم طويل من العمل المؤسسي وتعزيز الثقة.
الأزمة كشفت أيضاً الفارق بين نموذج دولة تستند إلى مؤسسات، وأطراف أخرى تتخبط في خطاب متناقض وسلوك يطال البنى المدنية، في مخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي. ومع ذلك، خرجت الإمارات أكثر تماسكاً، مؤكدة أن قوة الدول لا تُقاس فقط بقدرتها على خوض الحروب، بل بقدرتها على تجنبها مع الحفاظ على الجاهزية.
فخورون ببلادنا، وفخورون بقواتنا المسلحة، وفخورون أكثر بقيادتنا التي صنعت هذا النموذج، وتواصل بناءه كل يوم برؤية متجددة وطموح لا يتوقف.
تحت العلم وخلف القيادة، يقف الإماراتيون اليوم، لا كشعار، بل كحقيقة: اتحاد يتجدد، ودولة لا تهتز في العواصف، بل تزداد قوة.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"