أعتقد أن المنافسة يجب أن يتم فهمها بشكل دقيق، وأن نحرص على دقتها، فهي إما أن تكون عاملاً للنجاح والتقدم، ومغذية للطموح، وإما مؤذية بسبب الحسد والغيرة. عــــندما تنبع المنافسة من قلب صحي نقي، تصبح وقوداً ودافعاً للتطور، كأن ترى شخصاً نجح فتشعر بشيء يشبه الأمل وليس الضيق، تقول في داخلك: إن هذا ممكن، وإن الطريق موجود لمن يسلكه بجدية واجتهاد. لا تحتاج إلى أن ترى أحدهم يتعثر حتى تشعر بأنك تتقدم، ولا تحتاج إلى أن تقلل من شيء صنعه غيرك لكي ترى قيمة ما تصنعه أنت.
هذا النوع من المنافسة لا يستنزف، ويمكن أن تحمله لسنوات طويلة دون أن يثقل كاهلك أو يفسد علاقاتك بمن حولك، لكن ثمة نوع آخر يتسلل بهدوء لداخل الناس أحياناً، وقد لا يكون ملحوظاً إلا بعد أن يكون قد ترك أثره في الداخل. ويتمثل في تلك المشاعر عندما ترى نجاح أحدهم ويحدث لديك ضيق، حين يبدأ الإنجاز يفقد طعمه إن لم يكن مقروناً بتفوقك على أحد ما.
الخطر هنا ليس في المشاعر نفسها، بل في أن تتقبل هذه المشاعر السامة كأمر طبيعي وتتركها بداخلك دون مراجعة حتى تصبح هي المحرك الأساسي لكل خطوة تخطوها.
الحفاظ على نقاء القلب في خضم هذه الحياة، لا يعني إيقاف الطموح ولا ادعاء اللامبالاة بما يحدث من حولك، بل إن تحقيق ذلك يبدأ من أن يعرف الإنسان هدفه بوضوح، لأن من يعرف هدفه وطموحه، لن يتلفت كثيراً ليتتبع الآخرين أو يقارن نفسه بهم. التغيير الفعلي يبدأ أيضاً من تلك اللحظات الصغيرة التي يختار فيها الإنسان أن يشيد بنجاح غيره بصدق حقيقي، لأن في هذا السلوك المتكرر تدريباً للنفس على النقاء وليس الموازنة.
الطموح والطيبة يمكنهما أن يكونا صفتين في قلب واحد، إنهما ليسا شيئين متضادين، وإن كان الناس من حولك أحياناً يوحون بغير ذلك. كثيرون أثبتوا أن الوصول إلى ما أرادوه لم يكلفهم قلوبهم ولا علاقاتهم ولا راحتهم الداخلية. وربما يكون هذا هو الإنجاز الأهم الذي يستحق السعي، ليس فقط أن تصل إلى ما تريد، بل أن تصل وأنت لا تزال أنت، محافظاً على مبادئك وصفاء روحك.
[email protected]