في ظل أي أزمة، يعتبر الإعلام هو الصوت الذي يفترض أن يرتفع بالحقائق للناس، ومن خلال أزمة العدوان الإيراني، وإرسالها للصواريخ والمسيّرات على بلادنا، حضر هذا الصوت الإعلامي الوطني بقوة، وأظهر الحقائق، وتابع مختلف تفاصيل العدوان، وهذه رسالته ودوره البديهي. الحال نفسه قام به الكثير من الفاعلين على مواقع التواصل الاجتماعي، في مبادرات تنم عن الوعي الوطني، والمعرفة بمتطلبات المرحلة، ومثل هذه المهام والأدوار محل فخر واعتزاز.
يبقى الإعلام جزءاً حيوياً ومهماً في المجتمعات، خاصة وقد تجاوز دور نقل الخبر وترويجه، ليصبح منفذاً وآلة يمكن بواسطتها صياغة مفهوم الوعي ونشر الثقافة والمعرفة، بل ورسم الصورة عند الآخرين وفي مختلف أرجاء العالم. ولا أبالغ عند القول إن الإعلام الجاد الذي يحمل مبادئ وقيماً، يسهم في بناء الهوية الوطنية، بل يعمل على ترابط مكونات المجتمعات، فهو يعزز القيم الثقافية واللغة المشتركة، كما أنه يبقى هو القناة والوسيلة التي يستمد منها الناس المعلومات اللازمة سواء في الأوقات العادية، أو خلال الأزمات.
وفي عصرنا الحالي، لم يتغير هذا الدور، بل تطور واتسع. لا ننسى تسليط الإعلام الضوء على المشاريع الوطنية وتحفيز المشاركة المجتمعية فيها. ومع أن قوة الإعلام مؤثرة، إلا أنها ناعمة، لكنها ذات تأثير واسع، يصل إلى مختلف أرجاء العالم، فالإعلام بمثابة البوابة لأي بلد، يوجه من خلاله الرسائل المختلفة سواء للاستثمار، أو السياحة، أو الثقافة والموروث الوطني، ونحوها من المواضيع المهمة. هناك توصيف لدور الإعلام وتأثيره، حيث يتم تشبيهه بأنه مثل الجهاز العصبي، لأن الجهاز العصبي من ضمن أدواره أنه ينقل الألم، والتوجيهات أو التنبيهات للمخ، ليتحرك الجسد، والإعلام يقوم بالنشر عن المنجزات وعن مختلف الهموم والتطلعات للناس.
الحقيقة أن العدوان الإيراني كشف لنا جوانب مهمة من أدوار الإعلام، وبيّن لنا ما يتمتع به الإعلام الإماراتي من مهنية وحضور وثقافة، وهي جوانب لمسناها في المسؤولية التي اضطلع بها، وبما كان يقدمه للناس من معلومات في لحظتها الآنية، ودون تأخير. والأهم أن وسائل الإعلام الإماراتية أوجدت لها منصات متنوعة تواكب التطور التقني، فتجدها على مواقع التواصل الاجتماعي، بل باتت لها حسابات قوية على برامج التواصل مثل «واتساب» وغيره.
فخورة بالإعلام الإماراتي، وبكل تلك المهنية والمسؤولية التي ظهر بها.