نشأ فن القصة القصيرة في الوطن العربي كفن أدبي حديث في أواخر القرن الـ19 وأوائل القرن الـ20، فبرزت من خلاله أسماء كثيرة سطرت روائع قصصية لا تزال تعيش في الذاكرة الأدبية إلى اليوم، وفي العقود القليلة الأخيرة بدأ هذا الفن بالتراجع أمام «الطفرة الروائية» التي تسيدت المشهد الأدبي اليوم.
في ظل هذا الواقع، ثمة نظرة مغايرة تراهن على استمرار فن القصة القصيرة كمنتج فني إبداعي وإنساني، لا يمكن التقليل من أهميته، حيث تؤكد القاصة والمترجمة نهى مطر أن هناك رهانات عديدة تؤكد استمرار هذا النوع الأدبي، وتدعم إجاباتها من خلال قدرة القصة على (التحول) و(المواكبة) وقدرتها على (الدهشة) بل والصمود في المستقبل، وأيضاً في قدرة هذا النوع الأدبي على الإجابة عن الأسئلة الملحة والوجودية للكائن البشري.
في ظل هذا الواقع، ثمة نظرة مغايرة تراهن على استمرار فن القصة القصيرة كمنتج فني إبداعي وإنساني، لا يمكن التقليل من أهميته، حيث تؤكد القاصة والمترجمة نهى مطر أن هناك رهانات عديدة تؤكد استمرار هذا النوع الأدبي، وتدعم إجاباتها من خلال قدرة القصة على (التحول) و(المواكبة) وقدرتها على (الدهشة) بل والصمود في المستقبل، وأيضاً في قدرة هذا النوع الأدبي على الإجابة عن الأسئلة الملحة والوجودية للكائن البشري.
ترى نهى مطر أن هناك مستقبلاً مشرقاً ينتظر فن القصة القصيرة، وهذا الاستمرار منوط بمجموعة من العوامل أولها قدرة هذا الفن على «التحول» و«المواكبة»، حيث تقول: «القصة القصيرة هي الفن الذي يمتلك مرونة كافية للبقاء في عالم متغير، وهي ليست مجرد جنس أدبي، بل هي «نبض» سريع وقوي قادر على اختراق ضجيج العصر وترك أثر باق».
ولتدعيم إجابتها تؤكد نهى مطر عنصر «الدهشة» بوصفه يشكل رهاناً أساسياً واستراتيجياً في استمرار القصة القصيرة ونجاحها، موضحة أنه ما دامت القصة القصيرة قادرة على الاستحواذ على فكر القارئ واقتطاع لحظة من وقته ليفكر أو يتعاطف، فهي رابحة. كما أن نجاحها يكمن في قدرتها على أن تكون مختبراً دائماً للتجريب.
ولتدعيم إجابتها تؤكد نهى مطر عنصر «الدهشة» بوصفه يشكل رهاناً أساسياً واستراتيجياً في استمرار القصة القصيرة ونجاحها، موضحة أنه ما دامت القصة القصيرة قادرة على الاستحواذ على فكر القارئ واقتطاع لحظة من وقته ليفكر أو يتعاطف، فهي رابحة. كما أن نجاحها يكمن في قدرتها على أن تكون مختبراً دائماً للتجريب.
*أسئلة الوجود
تشير نهى مطر إلى مسألة غاية في الأهمية، تكمن في قدرة القصة القصيرة على الإجابة عن الأسئلة الملحة والوجودية للكائن البشري، فهي رغم قصر حجمها، قادرة على حمل هذا الثقل. وهي (أي القصة) تترك عند القارئ طيفاً واسعاً من التأثيرات، من الصدمة إلى التعاطف، ومن التساؤل إلى المواساة. والقصة كما تؤكد نهى مطر لا يشترط أن تقدم إجابات جاهزة أو نهايات سعيدة، بل يكفي أنها تفتح أبواباً للتفكير، وتجعل القارئ يواجه أسئلته الوجودية وجهاً لوجه من خلال تجاربه الشخصيات.
كما تتحدث نهى مطر في سياق رهانها على استمرار ونجاح فن القصة القصيرة عن مجموعة من العوامل التي يمكن المراهنة عليها، خاصة في العصر الذهبي للرواية الآن، فتقول: (الرواية عالم فسيح، وأنا شخصياً أخوض حالياً غمار كتابة روايتي الأولى التي تأخذ وقتها الكافي في البناء السردي. لكن، تظل للقصة القصيرة جاذبيتها الخاصة التي لا تنافسها فيها الرواية، وهي «تكثيف الأثر»). وتضيف: «في عصر يقدس السرعة، تراهن القصة على أنها قادرة على تقديم «الجوهر» الإنساني في ومضة واحدة، وسوف تظل عامل جذب لا ينطفئ أبداً مهما طالت السرديات الأخرى».
*شخصيات
للكاتبة نهى مطر طريقة خاصة في اختيار شخصيات قصصها، فهي تحرص على ارتباط هذه الشخصيات بالواقع وتفاصيله، لكنها لا تنقلها حرفياً بل تضيف عليها جرعات من الخيال، وتعيد تشكيلها بما يخدم النص. ففي قصصها تميل إلى الشخصيات التي تثير تساؤلات القارئ وتستحوذ على فكره، والشخصية القصصية بالنسبة لها ليست مجرد اسم، بل هي «حالة» أو «شرارة» تبدأ من موقف واقعي وتنمو لتصبح كياناً يمارس حضوره على الورق.
تقنية
تتحدث نهى مطر عن تقنية خاصة في كل ما تكتبه من قصص، فهي من حيث المبدأ تؤمن بالتجريب المستمر ولا تحبذ القوالب الثابتة، وترى أن الحالة الشعورية للنص هي التي تستدعي التقنية، وفي قصصها تتنقل بمرونة بين التكثيف الشديد في القصة القصيرة جداً التي لا تتجاوز نصف صفحة، حيث الدهشة هي (السيد)، وبين النفس السردي الطويل في قصص تصل لعشر صفحات، وتقنياتها تتوزع بين الرمزية العميقة والواقعية المباشرة. وتقول: «المهم أنني أتتبع الحالة الشعورية للقصة، والوصول إلى تلك «القفلة» التي تترك القارئ في حالة ذهول». وفي هذا الإطار تستخدم نهى مطر أحياناً تقنية «الأنسنة»، حيث تمنح الكائنات أبعاداً بشرية ومشاعر عميقة لتعرية الواقع من زوايا غير مألوفة، كما توظف «التناص» لاستدعاء الرموز الدينية أو التاريخية أو الأدبية ومنحها دلالات معاصرة تخدم النص، وتقنية «الفلاش باك» الاسترجاع الفني لكسر روتين الزمن، كما تستخدم تقنية «النهايات المفتوحة» التي لا تعطي إجابة حاسمة، بل تترك القارئ في حالة ذهول وتساؤل ليصبح شريكاً في إتمام المعنى، وهناك تقنيات أخرى تستخدمها الكاتبة نهى مطر انطلاقاً من قناعتها بأن القصة هي حالة من التجريب المستمر.
*مساحة حرية
بعيداً عن التنظير النقدي، فإن القصة بالنسبة لنهى مطر هي مساحة «الحرية الأولى». وهي عندما تكتب تترك قلمها ينساب بعفوية مطلقة مع الكلمات، فلكل قصة روحها التي تفرض مسارها. وبعد أن تكتمل هذه الرحلة العفوية، يأتي دور «المشرط» في مرحلة التعديل والصقل. وتختم نهى مطر حديثها بالقول: «القصة هي تلك التجربة التي تهدف في جوهرها إلى إثارة دهشتي أنا أولاً، ثم نقل هذه العدوى إلى القارئ، وأنا متصالحة مع «فعل الكتابة» التي هي عملية إبداعية تبدأ بالعفوية وتنتهي بالصقل، فلا أحبس نفسي في قالب واحد، وهذا هو سر حيوية القصة القصيرة».