الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بين الخبر والنمط

22 أبريل 2026 00:49 صباحًا | آخر تحديث: 22 أبريل 00:52 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تلفزيون قطر: إعلان تفكيك خلية إرهابية
تلفزيون الكويت: تأكيد إحباط مخطط مرتبط بخلية إرهابية
تلفزيون البحرين: تفكيك خلية مرتبطة بتنظيمات خارجية
تلفزيون أبوظبي: الكشف عن خلية إرهابية
أربع شاشات، أربع عواصم، وعنوان يكاد يُنسخ كما هو. هنا لا يعود الخبر عابراً، بل إشارة؛ فالأحداث حين تتشابه، لا تُقرأ منفصلة، بل كأنها جملة واحدة كُتبت على أكثر من سطر.
الحديث هنا ليس عن حادثة أمنية معزولة، بل عن خلايا. والخلايا، بطبيعتها، لا تنشأ في الفراغ، ولا تتحرك دون سياق، ولا تختار توقيتها عبثاً؛ فهي نتيجة لا بداية، أثر لا صدفة.
الدول لا تُحاسب على نواياها، بل على أنماطها. وما يتكرر لا يمكن اعتباره استثناء. حين تتعدد الخلايا في أكثر من مكان، وتتشابه التوقيتات، وتتقاطع الأساليب، يصبح السؤال أقل أهمية من الاستنتاج.
قد يُقال إن لكل حادثة ظروفها، وهذا صحيح... إلى أن تتشابه الظروف حد التطابق. عندها، لا يكون الإنكار حذراً، بل تجاهل. ولا يكون الشك مبالغة، بل قراءة أولية للواقع.
ليست القضية في تسمية فاعل، بل في قراءة فعل؛ فالأسماء قد تُقال أو تُترك، لكن الأثر يبقى. وما يترك أثراً متكرراً، يكتب نفسه بنفسه.
وفي السياسة، كما قال هنري كيسنجر: «لا يمكن لأي دولة أن تعتمد على النوايا الحسنة وحدها في عالم تُحدد فيه الأفعال ميزان الثقة». وهنا، نقف بأعين حائرة أمام «صف الحياد»، الذي ارتأى أن يكون شاهداً وعلى مسافة واحدة من الجميع! الوقوف على مسافة واحدة يبدو، في ظاهره، حكمة تُجنب الانزلاق، لكنه في لحظات بعينها يتحول إلى حياد مُكلف.
الحياد يكون فضيلة حين تتساوى الأطراف في الفعل، لكنه يفقد معناه حين يختل الميزان؛ فليس من المنطق أن يُوضع من يحمي استقراره في الكفة نفسها مع من تتسلل الفوضى من أثر أفعاله إلى أكثر من ساحة. هنا، لا يكون الوقوف في المنتصف عدلاً، بل قراءة ناقصة للمشهد.
وليس هذا استنتاجاً عاطفياً، بل قاعدة راسخة في السياسة: الدول تُقاس بأنماط سلوكها لا بخطاباتها. وما يتكرر لا يحتاج إلى تأويل بقدر ما يحتاج إلى اعتراف.
وقد لخص كوفي عنان هذا المعنى حين قال: «الحياد في وجه الظلم ليس حياداً، بل انحياز غير معلن».
وبين هجوم لا يُعلن نفسه، وحياد لا يبرر صمته، تُكتب الحقيقة وحدها.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه